....عيد الشـــــــــــــــرطة


قصة عيد الشرطة
-------------
عيد الشرطة و هو أيضا العيد القومى لمحافظة الاسماعيلية
(الموافق 25 يناير 1952 فيحتفل به 25 يناير من كل عام)
يوضح لنا قصة كفاح شعب مصر ضد الاحتلال البريطانى الغاشم بكل طبقاته من شرطة و فدائيين و عمال و طلبة و مفكرين .. الخ .. أحببت أن نتعرف معا على قصة عيد الشرطة
يعتبر عـــام 1952 ، العام الثورى فى تاريخ مصر الحضارى
ولنبدأ ..... ب

مجـزرة الاسماعيلية
بوم الجمعة 25 يناير 1952

وصلت قمة التوتر بين مصر وبريطانيا الى حد مرتفع عندما اشتدت أعمال التخريب والأنشطة الفدائية فى ضد معسكراتهم وجنودهم وضباطهم فى منطقة القنال فقد كانت الخسائر البريطانية نتيجة العمليات الفدائية فادحة، خاصة في الفترة الأولى، وكذلك أدى انسحاب العمال المصريين من العمل في معسكرات الإنجليز إلى وضع القوات البريطانية في منطقة القناة في حرج شديد.
- وحينما أعلنت الحكومة عن فتح مكاتب لتسجيل أسماء عمال المعسكرات الراغبين في ترك عملهم مساهمة في الكفاح الوطني سجل [91572] عاملاً أسماءهم في الفترة من 16 أكتوبر 1951 وحتى 30 من نوفمبر 1951
- كما توقف المتعهدون عن توريد الخضراوات واللحوم والمستلزمات الأخرى الضرورية لإعاشة [80] ثمانون ألف جندي وضابط بريطاني
فأنعكس ذلك فى قيام القوات البريطانية بمجزرة الاسماعيلية التى تعتبر من أهم الأحداث التى أدت إلى غضب الشعب والتسرع بالثورة فى مصر

فقد أقدمت القوات البريطانية على مغامرة أخرى لا تقل رعونة أو استفزازًا عن محاولاتها السابقة لإهانة الحكومة وإذلالها حتى ترجع عن قرارها بإلغاء المعاهدة، ففي صباح يوم الجمعة 25 يناير 1952 فاستدعى القائد البريطاني بمنطقة القناة –"البريجادير أكسهام"- ضابط الاتصال المصري، وسلمه إنذارًا بأن تسلم قوات البوليس "الشرطة" المصرية بالإسماعيلية أسلحتها للقوات البريطانية، وتجلو عن دار المحافظة والثكنات، وترحل عن منطقة القناة كلها. والانسحاب إلى القاهرة بدعوى أنها مركز إختفاء الفدائيين المصريين المكافحين ضد قواته فى منطقة القنال
ورفضت المحافظة الإنذار البريطاني وأبلغته إلى
وزير الداخلية
" فؤاد سراح الدين باشا "
الذي أقر موقفها، وطلب منها الصمود والمقاومة وعدم الاستسلام.
فقد القائد البريطانى فى القناة أعصابه فقامت قواته ودباباته وعرباته المصفحة بمحاصرة قسم بوليس "شرطة" الاسماعيلية لنفس الدعوى بعد أن أرسل إنذارا لمأمور قسم الشرطة يطلب فيه منه تسليم أسلحة جنوده وعساكره ، غير أن ضباط وجنود البوليس "الشرطة" رفضوا قبول هذا الانذار
ووجهت دباباتهم مدافعهم وأطلق البريطانيون نيران قنابلهم بشكل مركز وبشع بدون توقف ولمدة زادت عن الساعة الكاملة ، ولم تكن قوات البوليس "الشرطة" مسلحة بشىء سوى البنادق العادية القديمة
بطولة وشجاعة رجال البوليس "الشرطة" ضد البريطانيين
وقبل غروب شمس ذلك اليوم حاصر مبنى قسم االبوليس "الشرطة" الصغير مبنى المحافظة في الأسماعيلية ، سبعة آلاف جندي بريطاني مزودين بالأسلحة، تدعمهم دباباتهم السنتوريون الثقيلة وعرباتهم المصفحة ومدافع الميدان ، بينما كان عدد الجنود المصريين المحاصرين لا يزيد على ثمانمائة في الثكنات وثمانين في المحافظة، لا يحملون غير البنادق
واستخدم البريطانيون كل ما معهم من الأسلحة في قصف مبنى المحافظة، ومع ذلك قاوم الجنود المصريون واستمروا يقاومون ببسالة وشجاعة فائقة ودارت معركة غير متساوية القوة بين القوات البريطانية وقوات الشرطة المحاصرة فى القسم ولم تتوقف هذه المجزرة حتى نفدت آخر طلقة معهم بعد ساعتين طويلتين من القتال، سقط منهم خلالهما 50 (خمسون) شهيدًا و (ثمانون) جريحا وهم جميع أفراد حنود وضباط قوة الشرطة التى كانت تتمركز فى مبنى القسم ، وأصيب نحو سبعون آخرون، هذا بخلاف عدد آخر من المدنيين وأسر من بقي منهم.

كما أمر البريطانيون بتدمير بعض القرى حول الاسماعيلية كان يعتقد أنها مركز إختفاء الفدائيين المصريين المكافحين ضد قواته فقتل عدد آخر من المدنيين أو جرحوا أثناء عمليات تفتيش القوات البريطانية للقرى المسالمة
وانتشرت أخبار الحادث في مصر كلها، واستقبل المصريون تلك الأنباء بالغضب والسخط، وخرجت المظاهرات العارمة في القاهرة، واشترك جنود الشرطة مع طلاب الجامعة في مظاهراتهم في صباح السبت 26 من يناير 1952
وانطلقت المظاهرات تشق شوارع القاهرة التي امتلأت بالجماهير الغاضبة، حتى غصت الشوارع بالجماهير الذين راحوا ينادون بحمل السلاح ومحاربة الإنجليز.
وكانت معركة الأسماعيلية ، الشرارة لنار تشتعل وتغير مجرى التاريخ
بداية المعركة
في يوم الجمعه ‏25‏ يناير ‏1952‏ اقدم الاستعمار البريطاني علي ارتكاب مجزرة وحشية لا مثيل لها من قبل‏..‏ ففي فجر هذا اليوم تحركت قوات بريطانية ضخمة تقدر بسبعة الاف ضابط وجندي من معسكراتها الي شوارع الاسماعيلية وكانت تضم عشرات من الدبابات والعربات المدرعة ومدافع الميدان وعربات اللاسلكي واتجهت هذه الحملة العسكرية الكبيرة الي دار محافظة الاسماعيلية وثكنة بلوكات النظام التي تجاورها واللتين لم تكن تضمان اكثر من‏850‏ ضابطا وجنديا حيث ضربت حولهما حصارا محكما‏.‏
وقدم الجنرال اكسهام قائد القوات البريطانية في الاسماعيلية في منتصف الساعة السادسة صباحا انذارا الي ضابط الاتصال المصري، المقدم شريف العبد، طلب فيه ان تسلم جميع قوات الشرطة وبلوكات النظام في الاسماعيلية اسلحتها وان ترحل عن منطقة القناة في صباح اليوم نفسه بكامل قواتها‏,‏ وهدد باستخدام القوه في حالة عدم الاستجابة الي انذاره‏,‏ وقام اللواء احمد رائف قائد بلوكات النظام‏,‏ وعلي حلمي وكيل المحافظة بالاتصال هاتفيا علي الفور بوزير الداخلية وقتئذ فؤاد سراج الدين في منزله بالقاهرة فامرهما برفض الانذار البريطاني ودفع القوة بالقوة والمقاومة حتي اخر طلقة واخر رجل‏.‏
وفي السابعة صباحا بدأت المجزرة الوحشية وانطلقت مدافع الميدان من عيار ‏25‏ رطلا ومدافع الدبابات ‏( السنتوريون‏)‏ الضخمة من عيار‏ 100‏ ملليمتر تدك بقنابلها مبني المحافظة وثكنه بلوكات النظام بلا شفقة او رحمة‏.‏
وبعد ان تقوضت الجدران وسالت الدماء انهارا امر الجنرال اكسهام بوقف الضرب لمدة قصيرة لكي يعلن علي رجال الشرطة المحاصرين في الداخل انذاره الاخير وهو التسليم والخروج رافعي الايدي وبدون اسلحتهم والا فان قواته ستستأنف الضرب باقصي شدة‏.‏
وتملكت الدهشة القائد البريطاني المتعجرف حينما جاءه الرد من ضابط شاب صغير الرتبة لكنه متأجج الحماسة والوطنية وهو النقيب مصطفي رفعت فقد صرخ في وجهه في شجاعة وثبات‏:‏
لن تتسلموا منا الا جثثاً هامدة
واستأنف البريطانيون المذبحة الشائنة فانطلقت المدافع وزمجرت الدبابات واخذت القنابل تنهمر علي المباني حتي حولتها الي انقاض بينما تبعثرت في اركانها الاشلاء وتخضبت ارضها بالدماء‏ الطاهرة. ‏
وبرغم ذلك الجحيم ظل ابطال الشرطة صامدين في مواقعهم يقاومون ببنادقهم العتيقة من طراز ‏(لي انفيلد‏)‏ اقوي المدافع واحدث الاسلحة البريطانية حتي نفدت ذخيرتهم وسقط منهم في المعركة ‏50‏ شهيدا و ‏80‏ جريحا‏,‏ بينما سقط من الضباط البريطانيين‏13‏ قتيلا و‏12‏ جريحا واسر البريطانيون من بقي منهم علي قيد الحياة من الضباط والجنود وعلي رأسهم قائدهم اللواء احمد رائف ولم يفرج عنهم الا في فبراير‏ 1952.
ولم يستطع الجنرال اكسهام ان يخفي اعجابه بشجاعة المصريين فقال للمقدم شريف العبد ضابط الاتصال‏:‏
- لقد قاتل رجال الشرطه المصريون بشرف واستسلموا بشرف ولذا فان من واجبنا احترامهم جميعا ضباطا وجنودا
وقام جنود فصيلة بريطانية بامر من الجنرال اكسهام بأداء التحية العسكرية لطابور رجال الشرطة المصريين عند خروجهم من دار المحافظة ومرورهم امامهم تكريما لهم وتقديرا لشجاعتهم‏.‏
لماذا الاحتفال بـ25 يناير
1952 في عام 1951 قررت الحكومة المصرية إلغاء المعاهدة التى أبرمتها مع بريطانيا عام 1936، و كان الوضع على الأرض شديد التعقيد ، فالقوات العسكرية البريطانية كانت متمركزة فى منطقة القنال وما حولها وكانت أعداد ضخمة من العمال المصريين يعملون في معسكراتهم و كان القائمون على توريد الأغذية و الخضر و خلافه من المصريين يسدون احتياجات هذه القوات التى تحتل مصر . وفى أعقاب إلغاء المعاهدة امتد شعور وطني جارف داخل المصريين بكافة طبقاتهم ، وقرر العمال هجر أماكن عملهم فى معسكرات الانجليز وأوقف الموردون أعمالهم ، وتعرضت القوات العسكرية البريطانية لموقف في غاية الإحراج حيث تعطل العمل داخل المعسكرات ، وصارت قواتهم شبة محصورة فبدأو يضغطون على الحكومة المصرية للتراجع عن موقفها و إرهاب الاهالى و العمال على السواء ، وذلك بمهاجمة المدنيين و إطلاق الرصاص على الأفراد و المنازل و إلقاء القنابل وغيره من الأعمال الوحشية ، وإزاء عدم استطاعة مصر الدفع بجيشها في تلك المعارك خوفا من تصفيتة ، واتخاذ الإنجليز ذلك ذريعة لإعادة احتلال القاهرة و باقي محافظات مصر . تقرر ان يتحمل عبء الدفاع عن القنالف رجال البوليس البواسل من بلوكات النظام ، و في أيام معدودة التحم الشعب بالشرطة و خاضوا معا معارك حربية حقيقية مع القوات البريطانية ، وقللت الحماسة الوطنية من خسائر المصريين وهونت منها ، وشعر المواطنون بالأمن فى ظل رجال البوليس الذين لم ينسحبوا او يتخاذلوا من معركة واحدة رغم بدائية تسليحهم مقارنة بالقنابل و المدافع و الطائرات البريطانية . و صار من الطبيعي ان يسقط شهداء المقاومة مع شهداء البوليس ، وان تحتضن أجسادهم تراب الوطن متراسين ، وأن يبكى الشعب رجاله الأبطال دون تفرقة ،وأدى وصول أعداد من الفدائيين إلى منطقة القنال - من كافة الطيارات السياسية و الطبقات الشعبية- إلى تنامي و ازدهار التلاحم الوطني ، واستمر الحال لأشهر قبل ان يصمم الإنجليز على إخراج جنود بلوكات البوليس من القنال لإنهاء مقاومتهم المسلحة لهم ولرفع الغطاء المادي والمعنوي عن الفدائيين والاهالى الذين يشنون عليهم حرب عصابات لذا تجمعت قوات عسكرية بريطانية مزودة بالدبابات والمصفحات والمدافع وحاصرت ثكنات بلوكات النظام ومبنى المحافظة ، وأرسلوا إنذار مهينا طلبوا فية خروج قوات البوليس بدون سلاح ومغادرتها منطقة القنال ورفض الرجال البواسل ذلك الطلب ، وعزز قرارهم تأييد وزير الداخلية لعدم استسلامهم والمقاومة ، وكان التصرف البريطاني بالمحاصرة قد أوقع البوليس في موقف صعب حيث أن المعارك الماضية كانت تجرى عادة في مناطق واسعة يتم تبادل الرصاص فيها من على أسطح المنازل وخلف المتاريس وعلى ضفتي المعابر المائية ، وكانت تسمح بالتلاحم الوطني ، فالأهالي كانوا يحملون الذخيرة والمؤن للرجال البواسل ، اما محاصرتهم بتلك القوات الضخمة فكان يعنى إمكانية نسف المكان عليهم وقتلهم جميعا ، ورغم ذلك قرورا المقاومة ، ودارت معركة حامية بين جيش الاحتلال وجنود البوليس الذين رفضوا تسليم سلاحهم ، وانتهت المقاومة في ثكنات بلوكات النظام حين اقتحمت المكان الدبابات البريطانية وأسرت رجال البوليس ، أما المحاصرون في مبنى محافظة الإسماعيلية فقد تمكنوا من الصمود لفترة طويلة ولكن نفاد ذخيرتهم وشدة القصف عليهم حال دون استمرارهم ، وعلى الرغم من خروجهم من المبنى إلا أنهم خرجوا رافعي الرؤوس وعم الحزن والأسى قلوب المصرين لسقوط حوالي 50 شهيدا و 80 جريحا من قوات البوليس البواسل ، وتخليدا هذه الذكرى التي حزن لها الجميع فان الوطن قرر أن يكون يوم 25 يناير من كل عام هو عيد للشرطة إحياء لذكرى الدماء التي جرت من اجل مصر وللرجال اللذين رفضوا تسليم سلاحهم الوطني.
من أقوال الزعماء
(اللواء/ محمد نجيب)
" أبنائي و اخوانى ضباط وجنود البوليس.. إننا نحتفل اليوم بذكرى شهدائنا الأبطال .. الذين سجلوا لمصر مجدا و عظمة و فخرا .. فى كل يوم تظهر لنا الايام مثلا جديدا يضربه المصري فى البطولة و الشجاعة و التضحية .. وإننا إذا رجعنا إلى المثل الذي نحتفل بة اليوم فلا تجد له مثيلا .. نفر قليل من المؤمنين من ابطالنا ضحوا الى أخر نسمة من أرواحهم فى سبيل الوطن أمام قوات تفوقهم قوة و عتادا وعددا.. إنهم قد فنوا عن بكرة أبيهم و فى هذا أقصى درجات المجد و كفاهم فخرا أن واحدا منهم لم يتزحزح عن مكانه.. أو يتخل عن موقعه.. فعلينا الا ننسى شهداءنا ، وقد سبقهم غيرهم من الشهداء فى فلسطين و فى غيرها من الميادين.. إنهم جميعا كانوا الطليعة لحركتنا المباركة .. كانوا نواتها التى بدأت تضع لنا الاسسس.. فحذونا حذوهم و سرنا على سنتهم .. فعلى أرواحهم وأرواح شهداء البوليس و الجيش و الشهداء جميعا نقرأ الفاتحة".
(الرئيس/ جمال عبد الناصر)
" إننا كنا نرقب دائما أيام القتال كيف كان يكافح رجال البوليس العزل من السلاح رجال الامبراطورية البريطانية المسلحين بأقوى الاسلحة و كيف صمدوا ودافعوا عن شرفهم وشرف الوطن ، كنا نرقب كل هذا و كنا نحس فى نفس الوقت أن الوطن الذى يوجد فية هذا الفداء و توجد فيه هذه التضحية لابد أن يمضى قدما إلى الأمام .. لابد أن ينتصر .. لقد راقبا معركة الاسماعلية و كنا نتلظى فى الجيش ، كنا نريد أن نفعل شيئا و لكننا فى تلك الايام لم يكن لنا حيلة و لكن كان هذا يدفعنا الى الامام و ذلك بدفاعهم و استشهادكم فى الاسماعلية"
( الرئيس / أنور السادات )
" كانت حوادث القتال تتفاقم يوما بعد يوم وكان شباب مصر يقوم بأعمال عظيمة وهو أعزل من كل سلاح الا وطنيتة وايمانة .. وكان رجال البوليس يتحملون العبء الأكبر من اعباء الجهاد ضد جيش كبير كامل التسليح ... راحت أيام شهر يناير سنة 1952 تمضى والحالة تسوء يوما بعد يوم الى ان كان يوم 25 يناير الذى ضربت فية قوات بريطانيا المسلحة - بأحدث الاسلحة والمدافع - دار المحافظة فى الاسماعيلية حيث توجد قوات البوليس المصرى المجردين من كل سلاح اللهم الا بنادق الحراسة القديمة وهدمتها فوق ضباط وجنود البوليس البواسل الذين ابوا ان يسلموا كما طلب منهم "
( الرئيس / حسنى مبارك )
" فى هذا اليوم من كل عام يحتفل شعبنا الوفى بأحد اعيادة الوطنية التى يعتز بها كل مواطن ينتمى الى البلد الامين .. لقد جسدت الشرطة على مر السنين القيم الراسخة للشعب المصرى حين التزمت بالامانة والاخلاص فى تحمل المسئولية مهما كانت تضحياتها .. وقد كان الولاء الاسمى لله والوطن والالتزام الصارم للواجب والمسئولية هما العنصران اللذان دفعا رجال الشرطة الى التفانى التام فى عملهم ليل نهار .. وكان طبيعيا ان يقف ابناء الشرطة فى خندق واحد مع رجال القوات المسلحة البواسل وهم يتصدون للذود عن سلامة التراب الوطنى والدفاع عن سيادة الوطن وسلامتة والتصدى لكل تهديد او عدوان .. كما وقفت مع جماهير الشعب التى ثارت للخلاص من الاستعمار والاحتلال الاجنبى والسيطرة الخارجية وسقط منها شهداء ابرار فى ساحة العطاء الاكبر فضربت بذلك اروع الامثال فى الوعى الوطنى ووضع حقوق الوطن فوق كل اعتبار لان مصر الكنانة هى الغاية والامل وهى مهد الحضارة الذى خصة الله بالذكر فى كتابة الحكيم .


منقووووووووول

الجهاد الصامت

أمس السبت، نشرت صحيفة "واشنطن بوست" ان الصحافي السوداني محمد علي صالح اعلن "الجهاد الصامت، حتى الموت، امام البيت الابيض." وانه سيقف، صامتا، ووحيدا، ويحمل لافتة كبيرة عليها سؤالان: على جانب سؤال: "وات از تيروريزم؟" (ما هو الارهاب؟). وعلى جانب سؤال: "وات از اسلام؟" (ما هو الاسلام؟).وانه يفضل اثارة اسئلة، بدلا عن اعلان راي معين. وذلك بهدف اثارة الشعب الاميركي ليناقش الصلة السلبية بين الاسلام والارهاب التي اجتاحت الولايات المتحدة (والعالم) بعد هجوم 11 سبتمبر سنة 2001. وليطلب من الشعب الاميركي شيئين:اولا: ان يعرف كلمة "ارهاب". هل هي ارهاب شخص؟ او منظمة؟ او دولة؟
ثانيا: ان يعرف الاسلام؟ اليس هو الدين العظيم الذي هو الدين عند الله؟ونشرت صحيفة "واشنطن بوست" رأيا كتبه محمد علي صالح تحت عنوان: "لماذا اعلنت الجهاد الصامت امام البيت الابيض". ومعه صورتان له امام البيت الابيض. وبالاضافة الى السؤالين في اللافتة: "ما هو الارهاب؟ و "ما هو الاسلام؟"، وفي حروف صغيرة، الجملتان الآتيان: "يريد الرئيس اوباما ان يحسن صورة امريكا في العالم الاسلامي. واريد انا ان احسن صورة الاسلام والمسلمين في امريكا. وسأكون هنا حتى الموت".وكتب محمد علي صالح انه، في الحقيقة، بدأ هذا "الجهاد الصامت" قبل اكثر من سنة، خلال الايام الاخيرة للرئيس السابق بوش. وكتب: " منذ سنة 1980، عشت وعملت في واشنطن مراسلا لصحف ومجلات عربية في الشرق الاوسط. ومنذ هجوم 11 سبتمبر سنة 2001، احسست بالحزن، والحيرة، والتوتر، والغضب بسبب سياسات الرئيس السابق جورج بوش نحو العالم الاسلامي. وبعد سنوات، وصلت الى قناعة بانها ليست الا حروبا خفية وغير مباشرة ضد المسلمين."واضاف: "لاني لم اقدر على كتابة هذا الرأي في الصحف الاميركية، قررت ان اقف صامتا ووحيدا، مع السؤالين، امام البيت الابيض."وقال محمد علي صالح انه ليس متظاهرا مثل بقية المتظاهرين. وانه لا يصرخ، ولا يهتف، ولا يناقش احدا، ولا يتوتر، ولا يهيج، ولا يمشي يمينا ويسارا، ولا يصوم عن الطعام او الشراب، ولا يعسكر امام البيت الابيض، ولا يريط نفسه بسور البيت الابيض. وانه يحرص على الصمت، وعدم الدخول في نقاش مع احد (الا اجابة سريعة وهادئة وقصيرة على سؤال سريع، او من صحافيين
). وانه يقف في انتباه. ويرتدي بدلة انيقة غامقة اللون. وذلك لانه يعرف ان مظهره وسلوكه جزء من الحملة الفردية التي اعلنها.وقال ان زوجته كانت تخطط لهما ليتقاعدا في ولاية فلوريدا الدافئة. لكنه قال لها انه، اذا اشتد برد الشتاء وصعب الوقوف امام البيت الابيض، يقدر على ان يعطي نفسه اجازة، ويذهبا الى فلوريدا.وقال انه، عندما يكبر اكثر في السن، ولا يقدر على الوقوف امام البيت الابيض، يخطط لان ينتقل الى مكان قريب من البيت الابيض (بدلا عن منزله الحالي في بيرك، في ولاية فرجينيا، من ضواحي واشنطن العاصمة). ويستعمل كرسيا متحركا. وانه، في اعماق نفسه، واذا اراد الله، يريد ان يموت امام البيت الابيض وهو يحمل اللافتة.وقال انه يأمل في جمع تبرعات خيرية كافية (عن طريق موقعه في الانترنـت) ليترك العمل الصحافي، ويتفرغ للجهاد الصامت امام البيت الابيض، وليس في عطلة نهاية الاسبوع فقط.وقال انه، في السنة الماضية، توقف عن خطته، وعن الوقوف امام البيت الابيض بعد ان صار باراك اوباما رئيسا. وبعد ان ذهب الى القاهرة، والقى خطابا الى العالم الاسلامي. وبعد ان قال انه يحترم المسلمين، ويريد حوار سلميا معهم. وبعد ان وعد بالضغط على اسرائيل للتوقف عن بناء مستوطنات في الارضي الفلسطينية. وبعد ان امر الموظفين الاميركيين الا يستعملوا عبارة "الحرب ضد الارهاب".لكن، قال صالح، انه، بعد سنة لاوباما في البيت الابيض، اقتنع بانه ليس الا سياسيا مثل غيره من السياسيين. وانه يقدم وعودا ليفوز في الانتخابات. وبعد ان يفوز، يخط ليفوز مرة اخرى في الانتخابات. وانه، لهذا، لا يملك الشجاعة ليحاور العالم الاسلامي. وليضع نهاية للظلم الامريكي الواقع على المسلمين بأسم ما يسمى "
الحرب ضد الارهاب." وقال صالح انه هو، لهذا، قرر العودة الى "الجهاد الصامت، حتى الموت، امام البيت الابيض."

الخــــــالدت 100


مجرد رأى

أعظم‏100‏ امرأة
بقلم: صلاح منتصر

تعودت أن أجده مقبلا علي في المسجد الصغير الذي نلتقي فيه كل جمعة‏..‏ دائما يشرق وجهة بابتسامة الرضا‏,‏ ويحمل لي الجديد الذي يؤكد أن في داخل كل طبيب ناجح أديبا عظيما‏,‏ ربما لأنه من البداية كان طالبا نابغا

وحصل علي المجموع الأكبر الذي فتح له أبواب الطب فأقبل علي العلم مجبرا لكنه أغلق علي صدره رغبة الأدب فلما حقق بغيته في الطب تحول إلي ماكان يتمناه ويريد‏.‏ وهو في كل الأحوال نموذج لذلك فقد تعب وسافر وتغرب‏17‏ سنة وتعرف بالعديد الذين تعامل معهم كطبيب بارع في تخصصه للأمراض الباطنية‏,‏ وبعد أن أشبع رغبته في الطب وعاد إلي مصر راح يعوض مافاته في القراءة والأدب والفكر مسجلا في دفاتره كل حكمة أو جملة أو نصيحة أو عبارة أو حكاية طرب لها‏.‏ إلي أن فاجأني قبل شهور بكتابه الأول الذي جمع فيه ثلاثة آلاف نصيحة وحكمة ومثال من مختلف الحضارات الفرعونية والصينية والهندية والفارسية والعربية والأوروبية والافريقية‏.‏ وبعد ذلك راح يحدثني في كل لقاء عن مولوده الجديد الذي تفرغ له لدرجة أنه راح يصفي اعمال الطب مكتفيا بعلاج مرضاه القدامي متفرغا للجنين الذي حمله في عقله وفكره وسيطر عليه إلي أن أتم وضعه‏,‏ وقدمه لي في الاسبوع الماضي يحمل اسم الخالدات‏100‏ أولهن السيدة مريم كانت لحظة من أسعد ايام الدكتور طبيب أحمد سلامة إبراهيم استشاري أمراض الباطنة‏,‏ وهو يقدم لي مولوده الجديد الذي أصدرته دار الكتاب العربي السورية في‏375‏ صفحة وقدم فيه قصص أعظم نساء التاريخ‏)‏ وفاء لكل امرأة تميزت في حياتها سواء في أمومتها أو انجازها في الماضي والحاضر‏),‏ إختار الدكتور سلامة شخصياته من كل عظيمات العالم من كل الجنسيات‏..‏ العظيمات في الإيمان وفي العطاء وفي العلم وفي القيادة وفي الصبر‏,‏ وفي تقديم الجديد إلي جانب المجاهدات والمناضلات‏,‏ وأخيرا العظيمات وراء الرجال العظماء‏.‏ ولأنه هو شخصيا عظيم في كفاحه وعلمه وصبره فقد بدأ الكتاب بشكر رفيقة كفاحه الدكتورة ناهد شعراوي محمد متولي التي تحملته‏30‏ عاما طبيبا وكاتبا وهاويا للموسيقي والشعر والفلسفة‏
!


الخميس 21 من محرم 1431 هــ 7 يناير 2010 السنة 135 العدد 44957

2 Lovers



As I watched, and enjoyed Two Lovers, it became clear why this was a limited release film, why early reviews predicted Hollywood wouldn't much know what to do with it. This is a mature, thoughtful, well-made, well-paced, and very well-acted film. And while I don't think that there aren't mature, thoughtful audiences out there, studios can sometimes not give them much credit. But as I watched Two Lovers it revealed itself as few modern movies do, the director, James Gray, is the guide but has an invisible touch. The story is simple but powerful in its reflection on love and choices, as guided by fate and impossibility.Leonard (Joaquin Phoenix) is a young man in his early 30's who has moved in with his parents following a devastating broken engagement and a suicide attempt. His parents are concerned over his fragility and mental stability (there are whisperings of depression and possibly bi-polar disorder) and encourage his involvement with family friend Sandra (Vinessa Shaw) a young woman more than willing to "take care of him." But when Leonard meets Michelle (Gwyneth Paltrow), his neighbor across the courtyard, he soon becomes smitten with the fun, enticing blonde. As both relationships progress and provide further complications (Michelle's other involvements, the business opportunities a life with Sandra will provide) a simply put but tremendously complex question is posed: do you choose the one you love or the one who loves you? Like Gray's past films, notably The Yards and We Own the night for this viewer who has yet to see Little Odessa, this doesn't fashion a predictable run. Some filmmakers may have leaned towards a more typical romance, with clear-cut characters, a couple to root for and a happy ending. Like his past films, Gray's characters feel real, flawed, whose actions yield personal consequences. Its ending will leave some viewers inferring a hopeful conclusion, others a tragic one. The story was moving, at times funny, at times profound, and deeply affecting.Of course, it's impossible to praise the film without focusing on Joaquin Phoenix's performance. Given Gray's propensity to write for him, their mutual praise, and the phenomenal portrayals that result, one can only deduce that this was a pairing fated to happen. Gray knows how to write human, imperfect, complicated, conflicting lead roles and equally or perhaps more importantly, Phoenix knows how to bring them to life. His Leonard is sometimes a sad, tragic figure but at turns can fill the screen with so much light and so much charisma you almost wonder, for a moment, why there aren't more than two women chasing after this troubled young man who lives with his parents. In a scene in a car with Michelle and her friends leading into a surprisingly sexy dance scene in a club, Phoenix's boyish, natural charm wins the women over in impressively little time. Leonard also is a bit socially awkward, playful, but clumsy and seemingly out of place with the world, Joaquin plays this wonderfully and very believably, but it did inspire a reaction from my viewing mate that I found rather entertaining. She remarked that Joaquin is so handsome and has such a stunning, intense look, that to see him play a bit of a socially inept, goofy character didn't suit his looks. She may have a point, in that his looks seem more suited to his We Own the Night character--confident, cool. But nothing could detract from his performance here. He is certainly the heart of the film, and adds a quietness and depth to Leonard that made me eager for future viewings. And to add something that stands out to me here, there is something so genuine about Phoenix's emotional, crying scenes that it catches me off guard and seems to within instant make so many other actors' "crying" scenes seem like artifice. Perhaps it's a further glean into his gift as an actor, but something so tender is revealed in these moments, it brings great humanity to those scenes.The rest of the cast does very well. This is Gwyneth's best work in years, perhaps her best role as well, she doesn't disappoint. Shaw's beauty is toned down, which helps in making her less of a stunner and more a nice-looking local girl who's instantly attracted to Leonard's shy charm. Both Moni Moshonov and Isabella Rossellini, as Leonard's parents, are great opposite Phoenix, the three share a believable comfort with each other.Two Lovers is a great character-driven drama centering on a troubled young man's impossible choice to either try for a life he never knew he could have, or the one he feels he's intended to have. This is elegant film-making with moving drama, a great cast, and another masterful performance from Phoenix, again completely in-sync with Gray's storytelling. Theirs is a seamless collaboration.

Author:


from United States

لماذا يوضع تاريخ انتهاء على زجاجات الماء؟


لماذا يوضع على علب الماء تواريخ انتهاء ؟
هل الماء ينتهي !!! ام ماذا؟


الجواب

القوارير مصنوعه من ماده بلاستيكيه

تحتوي على

ماده مسرطنه

تسمى

deha

هذه القوارير تكون صالحة لمدة 24 ساعه فقط من لحظه فتح العبوه
يوجد بعض الاشخاص يغسلون العبوه بالماء والصابون

ويعقمونها بالملح ظنا منهم انهم ينقونها من هذه الماده الضاره

؟....فهل هذا صحيح


عند غسل هذه العبوه بالماء والصابون

راح تعمل على زيادة تحلل المادة المسرطنه

وبالتالي راح تتسرب الى الماء

اللي عنده فضول علمي يقرأ مايلي:


اذا اردت التاكد من صحة هذا الكلام ,

خد عبوة الماء وانظر في اسفلها

راح تشوف مثلت وداخله رقم

مثل رقم

(1)
ماذا يعني هذا؟
ان هذه العبوه تستخدم مره واحده فقط

--وقد استخد مت من قبل المصنع
اما بعض القوارير الكبيره

يكون داخل المثلت مثلا رقم

(7)

وهذا يعني ان المصنع استخدمها مره

وانت ايها المستهلك تستطيع استخدامها 6 مرات فقط

وهكذا...

ناس ما اعرفهاش ومصر اللى ما شفتهاش!



ديك رأس السـنـة


بقلم‏:‏ ســنـاء البيـــسي


إلي دائرة الشمس المنعكسة من فتحة الستار فوق رسم الأسد


المعتلي ظهر الغزال في صرة نسيج السجادة الكاشان‏


‏ قامت لتتمطي وتطوح بجذعها يمين شمال‏,‏ وفوق لتحت‏,‏ وثني فرد‏,‏


وبعدها استغراقا في ممارسة رياضة الميديتيشن الروحانية


التي عند الوصول لأعلي مراتبها نفتح طاقة نور‏,


‏ أحدث تقاليع الناس الهاي من بعد اليوجا‏,‏ بهدف التسامي والارتفاع عن أرضية المشاكل‏,


‏ والطيران لفوق بعيدا عن بلاوي الواقع‏,‏


لإزاحة انشغال البال وجدار المحال وهموم الرجال وقرف العيال


وما يعقبها من مضاعفات الاكتئاب‏.


.‏وعند حد الشعور بالاكتفاء في تدليل مخها


تركت الساحة للأسد يرتع كما يشاء فوق الكاشان‏,


‏ وذهبت تخطف الروب من فوق الشماعة لتخطو تجاه الشرفة الزجاجية الشتوية


تزيح ريش النعام الذي التف حول الذيل الساتان بطرف فراء خف قدمها


كي لا يعرقل من سير خطواتها الوسنانة إثر الاستغراق في الميديتيشن


الذي بدد بالفعل آثار كابوس ثقيل


رأت فيه زوجها الرجل الأمير الطيب المهاود المناول المطاوع السلس اللارج العسولة‏


..‏ رأته مكشرا عن أنيابه زاعقا فيها حتي ظهرت لهاته في آخر زوره‏:


‏ أنا قلت لأ يعني لأ‏!!


‏رفعت وجهها لتتلقي بشرتها عطاء الأشعة البنفسجية المخترقة


للسطح البللوري في الدور العاشر المطل علي النيل الخالد


الراقد أسفل مستوي النظر في أوسع نقطة كأنه البحر‏..‏


بأصابع مثقلة بقراريط الماس الحر مشطت خصلات شعرها


الذي اكتسب بالأمس لمعة اللون الشاتان مع إضاءات الهاي لايت


لتعيد لتسريحة نفور النهايات ــ كمظهر القنفذ ــ إطارها المستحدث‏,


‏ وبحركة رشيقة لأظافر مربعة علي لونها الطبيعي تبعا للموضة


التقطت بونبوناية صغنونة لوضعها فوق اللسان بغرض استحلاب الكراميل‏..


‏ألقت بجسدها تمدده مسترخيا فوق الشيزلونج الحاضن تحت الشمس الغامرة


محررة القوام من زمتة الروب وحزامه‏,‏


وداست جرسا فظهر السفرجي في الحال‏..


‏ طلبت مياه أفيان وفنجان سادة بن غامق وشعرة لبن نستله


وترانش كيك زي ورقة السيجارة من غير زبيب ومن غير مارون‏..‏


من غير إيه؟‏!!‏ أيوه وبالذات المارون وكمان طعم البرتقال أو القرفة‏.


.‏ و‏..‏


عندما استدار ليلبي تذكرت طلبا آخر‏..‏ وآخر‏..‏ وآخر‏..‏


وآخرتها يشوف لها مصر اليوم ومجلة المصور وملحق السيارات‏,‏


ويشوف لها إذا ما كان البيه صحي وراح الحمام‏,


‏ وإذا ما كانت قفلت دش الجاكوزي‏,


‏ وإذا ما كانت ساعتها الكارتييه تحت المخدة‏,


‏وبالمرة يفتح في سكتة باب الجناح علي الريسبشن


ويقول للبنت الفلبينية مفيش اجازة لا بكرة ولا بعده وتتنيل تهمد لأول الشهر‏,‏


ويطلب الشوفير يطلع العربيتين‏,‏


ويشوف البيه الصغير ر جع من سهرة أصحابه وقلع جاكتته‏,‏


وشنطة الهانم الصغيرة رامياها كعادتها علي رخامة الباهو جنب الباب


‏..‏ و‏..


‏أمرته قبل المغادرة يشد ناحيتها ترابيزة التليفونات‏:‏ الموبايل واللاسلكي والأرضي‏,


‏ ويدور من بعيد كاظم الساهر في شعر لنزار‏,


‏ ويقول لأ مالوش حق لفريد الأطرش ذكراه يا روحي فاضل عليها يومين


‏..‏ و‏..


‏أكثر من واحدة استحضرتها الآلوووه الممطوطة المميزة بخنفة تعليم أجنبي انترناشيونال


يرفع فيها طرف اللسان ليلتصق بسقف الحلق


لتدمج النون الدخيلة مع تشكيلات مد البوز علي هيئة القبلة‏..‏


وأكثر من مرة


انقطع سيل الضحكات وخط سرد أحدث أخبار الزواج


والطلاق والخناق والخلع والصلح


والشغالات وفيللا مرسي علم وشاليه الجونة‏..‏


انقطع البث التليفوني بسبب كاتو كلبها اللولو الشقي


الذي قفز مرات لحجرها


لتسكب له في طبق فنجانها نقطتين قهوة باللبن ليلعقها كعادته في الاصطباحة‏,


‏ ووضعت الموبايل بعيدا وسط الحديث


عندما اعتلي كاتو صدرها مزيحا في طريقه انحدارة الساتان ليتشمم رقبتها وأذنيها


فماتت علي روحها من الضحك‏,


‏ وكاد مرحها المتفجر أن يتحول صراخا


عندما ارتكز الملتاث بساقيه الأماميتين علي كتفها ليبادل بغبغانات القفص الهوهوة‏..


‏و‏..


‏فجأة تتذكر مع محدثتها الأخيرة


أنهما لم يلتقيا في عمرة أو في سهرة أو عزومة


أو نادي أو عند الكوافير أو الترزي أو في سيتي ستار


أو في الجيم من شهر أو شهرين‏..‏ وأكثر‏..‏


وأن الشلة كلها لم تلتق من بعد مصيف مارينا


وبورتو وهايسنده وسيدي عبدالرحمن والدبلوماسيين‏,‏


وفرصة يا روحي نلم الشمل قريب في رأس السنة‏..


‏ بلاش السنة دي سهر في الأوتيلات‏..


‏ هيصة والحابل في النابل وصاحبك السنة اللي فاتت رجع للبيت شايل طاجن سته


ــ التركية الزربونة ــ


من تصرفات سامي‏.


.‏حقيقي سمسم كان زودها قوي مع إني حاولت وحياة راس مامي أصده وأوقفه


عند حده أكتر من مرة‏,‏ لكنه كل ما أروح بعيد يلاحقني بهزار ونكتة‏..‏


السنة دي مش عايزة أضايق سي السيد


خصوصا إن بتوع المعارضة زانقينه في خانة اليك وقارشين ملحته‏,


‏ وكل ما يحط إيده علي خده من زهقه في الاجتماع


يخطفوا له صورة للنشر وتحتها تعليق يودي في ستين داهية‏,‏


لكننا ماشيين في سكة الطناش زي اسم النبي حارسها وضامنها الحكومة‏,‏


وسايبينهم يهاتوا ولا احنا هنا‏,‏فنصيحة الخبراء وكونسلتو الأفوكاتو‏,


‏ وكل من وقع في زنقة مماثلة وطلع زي الشعرة من العجين وسافر بلاد بره يروق دمه‏..‏


النصيحة تخن ودانك و تركهم يأذنوا في مالطة واحنا هنا ولا احنا هنا‏,‏


فآخرتها حينهدوا حتي ولو وقفولهم حبتين علي سلم نقابة‏,‏


فهناك الدفع بعدم الاختصاص‏,


‏ وعدم وجود الأدلة‏,


‏ وخفوت شهوة النشر


والتشهير كطبيعة الأشياء‏,


‏ وفركشة الشهود


وموت ياحمار‏..


‏ النصيحة اتباع سياسة النفس الطويل والبرود المتناهي والدنيا ماطارتشي


ونهار بعد بكرة له عينين والتحرك الطبيعي وابتسامة الثقة والتعليق المقتضب أو لا تعليق‏


,‏ ولابد في النهاية حيدوروا علي غيرنا ينتفوا وبره


من أجل دوران المكن بدم طازة جديد‏.


‏خلاص السنة دي السهرة عندي وبلاها من سامي‏..‏


طبعا طبعا يا حبيبتي حتلاقوا ديك برعي بالخلطة


ما إنت عارفة في أي عزومة لابد من برعي


وطبقه الاسبسيال‏..


‏ الدندي‏..


‏ بس ادعي معايا يكون فاضي ليلتها


لأن الحجز لابد يتم من قبل العزومة بشهرين وتلاتة‏,‏


وتصوري أنه اعتذر لمهجة وبوسي ونانا وشريفة


وصاحبتنا إياها اللي كانت فاكرة إن أحلامها أوامر


وإن مركزها يأمر


فز قوم يا عبدالعاطي ييجي يطاطي‏..‏


عموما أنا مطمئنة لأن برعي عارف ودارس وداهس مستوي شلتي‏..‏


جميل بك نار علي علم ومفيش علي الحجر غيره‏,


‏وعزيز باشا البغاشة اللي صوره مالية الجرايد بيقص فيها الشريط الساتان‏,


‏ وسيادة السفير رأفت النموذج المثالي للإكسلانس


وأحسن واحد يقول نكت من إياها بوش جبس كأنه بيقدم أوراق الاعتماد‏,


‏ وشوكت بك عبدالجواد فاكراه يا روحي اللي سافرنا لفرح بنته في رودس بالطيارة‏,‏


ومحمد بك عبدالوهاب اللي جات ع طبطاب معطرة مبخرة‏,‏


جبل التوباد واليورو‏,‏


وحمدي الخربوطلي الملياردير الرايق المكشوف عنه الحجاب‏,‏


وجبران المالكي وده بيعزم روحه من غير حد ما يعزمه‏,


‏ وسيادة العميد السابق شعبان اللي ماسك زلة لأكثر


من واحد فيهم أيام ما كانوا وكان‏,‏


وخالد بك العريان العايق المتضايق اللي رجل هنا ورجل هناك‏..‏


وكل واحد فيهم يشرف وفي دراعه الزوجة السابقة


أو الحالية أو مشروع جواز معلق في الهواء يقدم


لنا صاحبته باقتضاب علي أنها مدام فيفي‏,‏ ونجوي هانم‏,‏ والعزيزة كوثر‏,‏


وست الكل ماهيتاب‏,‏ والاستاذة سلوي مننا وعلينا ولغاية هنا وبس‏..‏


وأي واحد فيهم إن لم يكن رجل أعمال يبقي علي الأقل وزير ولا سفير


ولا سيادة النائب ولا بالقليل القليل رئيس مجلس إدارة‏,‏ وبالطبع لابد في المدعوين


من صنف الدكاترة في جميع التخصصات وخصوصا أصحاب المستشفيات


والمعامل الخاصة‏,‏وانت أكتر واحدة عارفة نقطة ضعفي تجاه شريحة الدكاترة‏..‏


والممنوعين عندي جماعة البلاط اللي راقدين لنا في الدرة


وتلاتة أرباع أخبارهم تفصيل ومضروبة‏,‏ لكن مايمنعشي


من واحد أو اتنين نقاوة قومي من اللي تنفخيه يزمر‏..‏


وعلي ذكر تحابيش العزومة لابد من تطعيم القعدة بالحلويات


بمستوي عالي من النجمات السوبر ستار لأن أصحابنا الواحد فيهم


مهما قعد علي كرسي يموت يهزر مع الصنف العرسي‏..


‏ اوعي تعتذري يا وحشة‏..‏ ليلة ألفين وعشرة عندي‏..‏ كنت عايزة سامي؟‏!


‏ ماكانش ينعز أعمل


إيه في مولانا


بقي بيحقن في روحه وحصالته ضيقة لا علي حامي ولاعلي بارد‏.


.‏ في انتظارك وهابي نيويير من دلوقت


ووالله والله وحياة عمرتي مع روح شرف لو ماجتيش حاخصمك‏.


‏حكاية ديك
برعي
تعود لزمان طفولته في الحارة


عندما كان يحمل سبت الخضار ليسير به خلف والده الطباخ الوقور


إلي سراي الباشا في العباسية الشرقية


سكن الذوات وقتها مع شقيقتها في الدفء والهواء النقي حلوان‏.


.‏ بعد البوابة الفارشة بعرضها وفنون حديد طرقها طول الرصيف

في جزيرة لوحدها وسط الميدان‏,

‏ وبإحصاء سبع شجرات جازورينا أطرافها لعنان السماء

يمرقان بعدها وسط الجنينة الغناء من باب ضيق إلي مطبخ السراي

الذي تقود إليه طرقة طويلة ضيقة بلاطها مربعات أسود وأبيض رخام‏,‏

تنيرها في السقف لمبات خافتة الإضاءة ببرانيط سوداء معدنية

تتأرجح بحبالها لتصنع ظلالا فوق الحائط‏,‏

وتقود الخطوات في النهاية لدولاب الخزين الزيتوني

الذي يجثم كحارس الكنز علي فتحة المطبخ‏,‏

وإن كانت الحارسة الحقيقية هي

دادة حواء العجوز

التي تطل علي الكنز بمفتاح معدني سميك وقصير

في نهاية دوبارة متسخة داخل جيبها المشقوق في جنبها‏..

‏ تدخل برأسها بين الضفتين لتكيل من زلع السمن المرصوصة

ومن أجولة الأرز والبقول والسكر وعناقيد البصل والثوم‏.

.‏ وكانت من مهمات برعي الصغير تنظيف الخضار بطريقة الحك

وليس بالتقشير المتعدي علي كيان الثمرة‏,

‏ وتقشير الثوم من بعد نقع الفصوص لضمان سلامتها‏,

‏ ومسح الأرضية اللزجة‏,‏ والوقوف أمام أوعية الحوض

يرغي صابونة متخشبة في خشونة لوفة رافضة الرغي‏,‏

مع تنبيه الوالد لاقتراب الخطوات أثناء انهماكه في دس السمن

أو اللحم أو دبابيس الطيور أو جوزة الطيب في العلبة الكرتون المخبأة في الرف الأخير‏

..‏وكانت لحظات فسحة
برعي
عندما يدعي مطاردة القط الحرامي

فيخرج إلي حديقة السراي

يراقب العيل ابن الباشا

الذي يبدل بساقيه فتجري به عربته الصغيرة الحمراء بين ممرات أحواض الزهور

‏..‏ أكثر من مرة

اعترض برعي عربة البيه الصغير

بابتسامة رشوة كجسر للتعارف

فقد يمنحه من بعدها لفة يدور بها داخل العربة المعجزة‏,

‏ لكن بلا طائل‏,

‏ فالواد اللعين كان يستدير بالدركسيون تلقائيا

وكأن برعي مجرد حائط أو حجر زاوية يعترض طريق المرور‏.

.‏ في شهور الصيف عندما تسافر عائلة الباشا لأوروبا‏,

‏ ويرسله والده للاستفسار عن موعد عودة الجماعة‏,

‏ كان يختلس لحظات انشغال البواب أو ركوعه في الصلاة ليتسلل للحديقة‏,

‏ حيث لا يعنيه وقتها ركوب العربة الصغيرة المتربة المركونة تحت الشجر‏,‏

وإنما يمرق كالسهم لإشباع شهوته العارمة

في الزحلقة فوق سور الدرابزين الرخامي لجناحي سلاملك المدخل‏.

‏علي فراش الرحيل رفع والد برعي يده الضخمة المترهلة بأصابع الخبرة السابقة

التي كانت تلف بالحرير والتي لفت فدادين ورق عنب‏,‏

وقورت غيطان باذنجان وقرع‏,‏ وشوت حظائر كستليتة‏,‏

ووسدت تلالا من صواني الرقاق في الأفران‏,‏

وكعبت وثلثت ودورت وصبعت وربعت من الحلوي جبالا‏,‏

ومن المقبلات والمشهيات والأوردفر وسلاطين الشوربة محيطات وأنهارا‏..

‏ رفع الأسطي يدا مرتعشة يملس بها علي شعيرات لحيته البيضاء‏..

‏ و‏..

‏حاول يائسا فتح جفنيه وسط سطور العرق المنهمر من الجبين الملتهب‏,

‏ وفي غبشة النظر المنسحب

أشاح لامرأته المتخشبة في الواجهة أن تأخذ أمها وعيالها وأولاد أختها والجيران

ليغادر الكل المكان‏..

‏ماعدا برعي ابني‏..‏

سامعة يا ولية‏..

‏ هاتي لي برعي جنب راسي

وغوروا كلكم بره وخدي الباب معاك‏..

‏ اسمع يا ابني قبل ما يوفي الأجل

يمكن تكون شفتني وداريت علي أكتر من مرة

وأنا باجنب حتة لحمة أو قالب زبدة

أو راس توم ده داء يا ابني في أولاد الكار‏,

‏ وعموما ربك غفور رحيم وكلها رفايع

لأن الحرامي الحقيقي بيسرق جمل مش ورك فرخة ولا زلمكة ديك‏..

‏ وسيبك من ده وده

وأنا رايح لحساب الملكين ورحمة اللي خلقني

لكني حريص قبل طلوع آخر نفس أورثك كلمتين فيهم البهريز‏.

.‏ مهنتنا يا برعي فن وخبرة وهندسة‏,‏

والطبيخ نكهة ونفس‏,‏ واللي يطلع ما بيننا الألفة لابد يكون عنده نظر‏,

‏ويحتكم علي حاسة شم فوق مستوي كل البشر‏,‏

وإيده تكون طايلة في مسألة الخلطة والدعك ودقة المقادير

وشعرة الفلفل وتشويح الزفر‏,‏ وغير كل ده لابد من أن يكون له سر في بير‏..

‏ السر همس به جدي الله يرحمه

لأبويا في الخفاء‏,‏ وأبويا يجعل الجنة مثواه أخذه منه لا يعلنه

وقبل النفس الأخير قاله لي أنا وحدي

دونا عن جميع أخواتي الوارثين مهنته‏,‏

لكني كنت خلاص فقت الكل في الصنعة

وشهد والدي أمام الكل بأنه قرأ في عيوني النبوغ

وعرف اني حاطلع واد مخربش من ساعة ما كنت في اللفة‏,‏

وأنا بدوري يا برعي أحملك مسئولية السر

لأجل تشق طريقك كمثل السكين في الزبد

ويبقي لك شان وشنشان‏,

‏وعلي رأي المثل

ولا كل من ركب الحصان خيال‏,

‏ ولا كل من لبس زنبيل ومسك في إيده الكبشة بقي شيف‏..

‏ السر يا برعي يكمن في تحويجة الزفر‏..‏

تحويجة السر تضاف للخلطة في السر‏,

‏ وقرب يا برعي الحيطان لها ودان‏..‏

مقدار نصف درهم

مزاج من نوع نقاوة شبارة

لا تبخل عليه بأيتها ثمن‏,

‏ تسحقه مع جوزة الطيب‏,‏

ونصف ملعقة جنزبيل وحفان بردقوش ومثله من الكاري

ومقدار سماق ومقدار زعفران وحبة البركة

وفلفل أبيض وخمس فصوص مستكة وكستبان مية زهر

ومثله ميه ورد ومقدار نصف فنجان سكر نبات

ومكيالين زيت زيتون بكر ومثلهم خل تفاح

وورقتين لورا ونصف كوب كسبرة

واوعي تنسي الروزماري والزعتر يكون لبناني ماهوش سوري‏..

‏يشوح الكل مع مقدار خمس حمصات من دهن ذيل الثور

في طاسة متوسطة محكم عليها الغطاء‏,

‏ مكتوم علي بخارها من بعد إلقاء مكعب فحم قايد يطش بالداخل‏,

‏ وتعد يا ابني علي السبحة لغاية الرقم المقدس تسعة وتسعين‏,

‏ وبعدها ترفع غطاء الطاسة لتترك في تيار هواء تبرد براحتها‏,‏

وإذ بردت تضاف التركيبة للخلطة من تحت مش من فتحة الرقبة‏,‏

وأفضل صنف زفر

يا برعي

يظهر فيه الطعم المميز لطهي عيلتنا هو الديك الرومي

اللي لما أخذني جناب السفير معاه لأمريكا لقيته هناك اسمه التركي‏,

‏ وفي سفارتنا بالنرويج كان اسمه الكلكتي‏,

‏ وعند العرب اسمه الحبشي‏,

‏ وإن كان من ناحيتي أفضل اسم الدندي الفرنساوي‏,

‏وكل حاجة فرنساوي لها عندي يا برعي معزة خاصة‏...‏

وفي عزومة الأمير الكبير بعدما أكل المدعوون

وقعدوا متبنجين متبخرين فوق الكنب يشربوا قهوة الحبهان في الكستبان

لزوم الهضم سمعت دكتور الأمير اللبناني

بيقول لهم إن الحبشي بالذات يتميز عن جميع الطيور

بكم التريبتوفان اللي فيه واللي بيدخل في تركيب حاجة اسمها السيروتونين

المسئول في أمخاخنا عن الحالة المزاجية‏,‏ وعن فتح الشهية‏,‏

وأن الفضل يعود إليه في كبح جماح الغضب والعصبية

ولما الواحد روحه تبقي في مناخيره ويبقي الابلاتين لدع‏,‏

وفوق كل ده وده أنه بجلب النعاس المريح لكل من عز النوم عليه‏,‏

ومن هنا صدق اللي قال‏:‏ أكل الحبشي عجب وأصحي للون يابرعي‏.

.‏بالطبع بعد الأب ما راح لحاله عند بارئه

حمل

برعي علم المسيرة وتولي مسئولية رفعة الدندي‏,

‏ ودخل تجارب كثيرة خرج منها بنتائج أفضل وإيجابيات أكثر تأثيرا

في مسألة التحويجة مما جعله مدرسة حتي إن زملاء المهنة

في ساعة مزاج أطلقوا عليه اسم

برعي الرومي نسبة إلي اعتلائه عرش الرومية‏.

.‏ الشهرة دفعت ببرعي لسفاراتنا وقنصلياتنا ومكاتبنا في الخارج

علي نسق والده لتتلقفه زوجات السلك الدبلوماسي‏,

‏ وهناك قام بطهي ديوكه بالخلطة السرية لضيوف علي مستوي عال

والكل خرج مبسوط‏,‏ ومن خمس ست سنين قرر برعي عودة نهائية

لأرض الوطن

بعدما شبع من بلاد الخواجات وبلاد تركب الأفيال ودول معاملاتها بالريال‏

,‏ومن تحويشة الديوك وخلطة التجارة

السلسة في الاسترليني والمارك والين واليورو

اشتري في سكة الفيوم مزرعة لتربية الرومي فقط‏,‏

ما أن يصفر لها من فوق الجسر عن بعد

حتي تخرج من أقفاصها لتقف علي باب المزرعة مرحبة به بأسلوب الكركرة‏,‏

ويوم ما ركب المرسيدس بشوكها

ملأ خزانها بنزين سوبر‏95‏

وفتح الكاسيت علي طلب عشان أنول كل الرضا يوماتي أروح له مرتين‏,‏

وساق للعباسية الشرقية‏..

‏ هناك‏..‏

مكان السراي ودولاب دادة حواء الزيتوني وسلاملك الرخام

طلعت عشر عمارات كرتون وورش تصليح ومستوصف ومنزل لمترو الأنفاق

واستوديو تصوير وقهوة انترنت ومدارس سرحت فصولها في هوجة الخنازير‏..

‏بالتمام في الثامنة صباحا

صوصو الجرس

ففتح السفرجي باب شقة الدور الثامن في المنزل المطل علي النيل الخالد في

أوسع نقطة كأنه البحر‏..

‏ دخل رجلان أنيقان يسألان عن مكان المطبخ والأوفيس وأطقم السيرفيس‏..

‏ مساعدا مسيو برعي الشيف‏..‏

بعدهما دخل البواب

قادما يحمل علي مرات أطنان مستلزمات وليمة رأس السنة

وديكا روميا عاريا داخل غطاء نايلون في حجم عجل الجاموس‏.

.‏ في الثامنة مساء صوصو الجرس‏..

‏ الشيف

برعي

ذات نفسه حضر

ببدلة غامقة وكرافتة سواريه بدبوس فص ألماظ وفص مالاكاي

يحمل في يده حقيبة ثمينة من جلد الكروكودايل‏..

‏ يدخل مسرعا تجاه المطبخ ناظرا للأرض

كدخلة الدكتور لحجرة الكشف

دون النظر لمرضاه في صالة الانتظار

بحجة ضيق الوقت وعدم مجاملة أحدهم من قبل دوره‏,

‏رغم أنه ما إن يضع سماعته حتي يلقي سؤاله المعهود علي التمورجي

عما إذا ما كان هناك أي من المسئولين أو الإخوة العرب في الخارج‏..

‏ سؤال برعي هنا غاية في الاختزال والرد مثله مختصر ومختزل

يحمل كل المطلوب والمفيد‏..‏

كله تمام؟‏!

..‏ تمام يا افندم‏..

‏ هنا يسارع المساعدان في معاونته لتغيير ملابسه‏,‏

وأمام الحوض ينهمك في تنظيف أظافره مرات بفرشاة دقيقة‏,

‏ ثم رفع الذراعين لأعلي في انتظار فوطة معقمة

قبل إدخال اليدين بسرعة فائقة في الجوانتي

حتي لا تسبب لحظة عري

ما بين الجلد الحي والكاوتشوك

في تسرب ميكروب طائر كده ولا كده لا سمح الله‏,‏

ثم استدارة جذع

تتيح للمساعدين

إمكانية تمرير أكمام البالطو الأبيض في الذراعين وإحكام إغلاق الأزرار من الخلف‏,

‏ثم إلي المنصة حيث يتمدد الديك المسلوق سلفا في حجم عجل الجاموس‏..‏

و‏..‏

يسود السكون يلف المكان كأن علي رؤوس الجمع

تقف الطيور في مراقبة لحظات حاسمة

يفتح

الشيف

برعي

فيها حقيبته الكروكودايل

ومن علبة صدفية أنيقة يخرج التحويجة

ليواريها في سرعة فيمتوثانية الدكتور زويل

داخل الخلطة المركونة علي الجانب‏,‏ ومن بعد زفرة الارتياح

يناوله مساعد الجناح الأيمن مشرطا

من مجموعة الأسلحة المرصوصة تبعا لتوالي الطلب‏,

‏ فيقوم بالتسديد من أسفل وصنع فتحة مثلثة الأضلاع ينظر إليها من علي بعد لمعاينتها‏,‏

وما أن يومئ برأسه علامة الرضا

يتقدم المساعدان لحشو الفتحة بالخلطة‏,‏

ثم تراجعا منهما‏,‏

وتقدما ثانية منه بإبرة وخيط

لضم الأنسجة بغرزة عش الغراب

بعدما يتم تكتيف المحروس المسجي ودفع قدميه عنوة داخل مثلث الاستقبال‏..

‏و‏..‏

قبل نزع فردتي الجوانتي

ومن زجاجة دقيقة في جيب مستتر داخل غطاء الكروكودايل

يسكب الشيف برعي قطرات علي كفيه

يدلك بها بمنتهي الروية والمرونة والمران والاهتمام جسد الديك

ووسطه وأضلعه وطبلته وتحت إبطيه ومع دوران الأوراك‏,‏

فتفوح الرائحة الشهية العطرة

وكأن الديك قد تجاوب مع لمسات الحنان

من قبل زجه في الفرن الكهربائي المنضبط علي درجة متوسطة فهرنهايت‏,‏

ولا يفتح عليه الباب سوي ثلاث مرات‏,‏

في الثالثة يشق برعي الطبلة ليسكب عليها هي الأخري

بحساب شديد دمعتين من محتوي قنينة زرقاء مستديرة تخرج

لكفه فجأة وكأنه

الحاوي‏..‏

و‏..

‏في التوقيت تماما يرتدي برعي زيا ناصع البياض

يهندس النشا أطرافه وثنياته‏,

‏ ويميل ليحكم مساعد الجناح الأيسر من وضع الزمبيل علي رأسه‏

..‏و‏..

‏علي كف واحدة يحمل

برعي

نتاج عمله الخلاق ليخرج به لامعا أنيقا مزوقا معطرا

مطرزا مقطعا ترنشات متعة للناظرين‏,‏ فتنطلق تأوهات الإعجاب ويسيل اللعاب‏..

‏ يعود

برعي لارتداء بدلته الغامقة علي عجل

ويعدل من وضع دبوس الكرافتة

وينتظر في الصالون الصغير الجانبي يقلب في التحف

وينظر أسفل قواعدها بعيون خبير كان له حظ زيارة مصانع بلادها للاقتناء‏..

‏ تدخل الهانم

فينحني باحترام مبالغ فيه مما يدفعها للضحك

ورفع الكلفة ومد يدها لزغده في كتفه من قبل منحها لفمه لطبع قبلته المتكلفة عليها‏..

‏ ولا ينطق

برعي

سوي بجملة واحدة علي هيئة سؤال‏:‏ الجماعة مبسوطين؟‏!!

‏ فيأتي الرد علي هيئة سؤال جوابه في بطن الشاعر‏:‏

انت شايف إيه؟‏!!..

‏ولضيق المجال تناوله مظروفا مغلقا يضعه في جيبه

بسرعة وضعه لتركيبته السحرية دون النظر إلي محتواه‏,

‏ ويعاود الإنحناء في تراجع انصرافه للخلف‏..‏

تفتح له المرسيدس أبوابها بزرار الريموت من قبل هبوطه بالأسانسير

ليلقي بالكروكودايل فوق المقعد الخلفي ويطأ البنزين في طلعة أمريكاني‏.

.‏في أوان الضحي ظلت أجراس التليفونات

واستدعاءات الموبايلات بالموسيقي والأغاني

ترن

وتزن

وتعزف

في الشرفة الشتوية ولا من مجيب‏,

‏ اللهم إلا الرد القادم من قفص البغبغانات بآلووهات ممطوطة بخنفة تعليم أجنبي‏..‏

دار كاتو الشقي حول نفسه في بقعة الشمس محاولا الإمساك بذيله بفمه‏,‏

ولأنه كلب ابن كلب

طلعت جنونته فجأة في الوثوب للداخل لدفع باب غرفة النوم الذي استجاب له في الحال‏..

‏ قفز إلي الفراش الدافئ للبحث عن الرأس الغاطس في ريش الوسائد‏..‏

شمشم رقبتها ولعق طرف أذنها وعلي طرف الطبلة

قال هو يعني بها‏:

‏ قومي بقي كفاية نوم‏..‏ دغدغتها أنفاسه ولهاثه ولهجة استدعائه

فخرجت ضحكة محشرجة كلها نوم‏..‏

و‏..

‏امتدت ذراع عارية من تحت الأغطية

لتمسك أصابع مثقلة بخواتم الماس بسماعة التليفون المجاور

الذي لا يهمد رنينه

ونسيت نزع فيشته قبل النوم‏..‏ بونجور عليك‏..

‏ وانت طيبة كمان‏..‏ هي الساعة بقت كام‏..

‏ سامعاكي وأنا معاك‏..‏

من السهر همدانة وتعبانة ويمكن أنام مطرحي لبعد بكرة‏..

‏ عايزة نمرة

برعي؟‏!!..

‏ يا اخواتي‏..‏ دلوقت؟‏!!..‏عجبك قوي

ديك

برعي‏..

‏ حاجة تدوخ صحيح‏..‏ طبعا خرافة‏..‏ مش قلت لك اسبسيال‏..

‏ سكرتيرته ترد تاخد منك التاريخ وعدد المعازيم

ويمكن أسماء بعضهم ومراكزهم‏..‏

برعي

بيحب كده‏.

.‏ أبدا أبدا فيريمو مش غالي بالمرة‏..

‏ أنا شخصيا لأني زبونته من سنين وسنين

بيسيبني أقدر فنه من غير تدخل منه‏..‏

ظرف فلوسه لوحده غير إكراميات المساعدين

وبدل الانتقال وتكاليف الأصناف وكلفة الإكسسوار

وصنف الفاكهة والحلويات ده غير الديك ولوازمه‏..‏

حقيقي يا شيري أنا حسيت من قلبي ليلة إمبارح إن الكل خرج مبسوط‏..!

كتاب يقرأه العالم


دنيا الثقافة
‏السنة 133-العدد 44910
‏4 من ذى الحجة 1430 ه
21-نوفمبر-2009ـ
كتاب يقـرأه العـالم
يكتبه‏:‏ محمد عيسي الشرقاوي
الرقص فـي الظـلام
الثقافة‏..‏ وانهيار الحلم الامريكي
مؤرخ يقارن بين ميكي ماوس‏..‏ والرئيس فرانكلين روزفلت
فكرة جديرة بالتأمل وإمعان التفكير عن العلاقة بين الثقافة والأزمة الاقتصادية وتطرح سؤالا محوريا‏..‏ هل تطغي الازمة الخانقة علي الثقافة وتشيع العتمة في دروبها‏..‏ أم ان في وسع نخبة من الكتاب والفنانين الموهوبين ان يبدعوا أدبا وفنا رفيعا ينتشل الذين يعانون صدمة الازمة ويعبر بهم الي الضفة الاخري للشاطئ ضفة التشبث بالأمل؟
هذه الفكرة الجوهرية وسؤالها المهم ألحت علي كاتب أمريكي قدير هو موريس ديكستاين استاذ اللغة الانجليزية والدراما في جامعة سيتي بنيويورك‏..‏ ودفعته دفعا لتأليف كتاب‏:‏ الرقص في الظلام‏..‏ التاريخ الثقافي للكساد الكبير‏.‏
وكان الكساد الكبير قد ضرب الاقتصاد الامريكي بقسوة في اكتوبر‏1929.‏ وانهارت البورصة‏.‏ وتبددت حياة العديد من المستثمرين وافلس نحو خمسة آلاف بنك في خلال عامين وبلغ عدد العاطلين نحو‏16‏ مليون عاطل‏..‏ وانتشرت طوابير الانتظار للحصول علي الخبز‏,‏ وكانت الجماهير البائسة تبحث دون جدوي عن قوت يومها‏.‏
واطاح الكساد الكبير في خلال الثلاثينات من القرن العشرين بأحلام الرخاء‏,‏ وادي لأنهيار الحلم الأمريكي ويقول مؤرخ امريكي هو فريدريك لويس آلان عام‏1931‏ ان الرجال والنساء لم يفلت احد منهم من الآثار النفسية الكئيبة للكساد الاقتصادي‏,‏ ويؤكد آن موقفهم تجاه الحياة قد تأثر من جراء الانهيار المفاجئ والضاري للأمل‏..‏
وفي ابان عنفوان الكساد الكبير‏,‏ فاز فرانكلين روزفلت بالرئاسة في انتخابات عام‏1932‏ وعندما تولي السلطة عام‏1933‏ شرع علي الفور في تطبيق مجموعة من الاجراءات الاقتصادية لاقالة البلاد من عثرتها ويطلق المؤرخون علي برنامج روزفلت للإصلاح الاقتصادي اسم العقد الجديد‏.‏
عناقيد الغضب
وهنا يشير المؤلف الي الروائي الأمريكي الشهير جون شتاينبيك ذلك ان روايته عناقيد الغضب التي نشرها عام‏1939‏ كانت تعبر بصدق بالغ عن معاناة الامريكيين ابان الكساد الكبير‏,‏ وترصد في فصولها رحلة عائلة جود من اوكلاهوما إلي ولاية كاليفورنيا بحثا عن فرصة عمل‏.‏ غير ان رحلتهم البائسة لم تسفر عن القصد منها وانما تدهورت احوالهم وازدادت سوءا‏.‏
وفي ذات الوقت كانت رحلة عائلة دورثي اوفر حظا ذلك ان افرادها برغم الازمة كانت تسكن وجدانهم فضائل فردية مكنتهم من التغلب علي مخاوفهم‏,‏ وقد تسني لهم ذلك بمساعدة من الساحر الطيب اوز‏..‏ ويرمز هذا الساحر الي الرئيس روزفلت صاحب القول المأثور ان الشئ الوحيد الذي علينا ان نخافه هو الخوف نفسه‏.‏ وكان الساحر أوز هو فيلم امريكي جري عرضه في دور السينما عام‏1939.‏
وهنا يشير الكاتب موريس ديكستاين الي ما يطلق عليه ثقافة الهروب من الازمة غير انه لا يركز كثيرا علي هذه الثقافة ذلك ان الفكرة الاعمق التي يطرحها ويهتم بابرازها في بانوراما كتابه هي فكرة الازدهار الثقافي التي اقترنت بالكساد الكبير‏,‏ فقد اشتبكت هذه الفكرة اشتباكا شرسا مع الكساد‏,‏ وتمكنت بفضل صفوة من الكتاب والفنانين من اشاعة الامل مرة اخري‏.‏
ويقول ديكستاين ان الفنون الرفيعة في عقد الثلاثينيات حددت الخرائط السياسية لتحولات الحالة النفسية للجماهير‏.‏ وقد ابلت في هذا المضمار بلاء حسنا‏.‏ ذلك أن إنهيار الحلم الأمريكي كان انهيارا جسيما وفادحا‏,‏ فقد ادركت البلاد ان العمل الشاق والجاد لا يعني بالضرورة تحقيق الغني والثروة ومن ثم فإن الأزمة الاقتصادية دفعت الكثيرين للتركيز علي فكرة الضحية‏..‏ وكيف ارغمت الازمة بعضا من ضحاياها للانحراف نحو الجريمة‏.‏
روايات البروليتاريا
ومما لا شك فيه أن جهود الرئيس روزفلت وبرنامجه المعروف باسم العقد الجديد قد حقق نجاحات ملموسة مما اعاد التفاؤل للانسان الأمريكي العادي‏,‏ ويشير الكاتب الي ان ذلك يبدو بوضوح في اعمال روائية من ابرزها روايات هنري روث ومايك جولد‏,‏ وقد مهدت المشهد الادبي لما يطلق عليه روايات البروليتاريا‏..‏ اي روايات الطبقة العاملة الكادحة التي تناولت تجربة الحياة في أتون الفقر الناجم من ازمة الكساد الكبير‏,‏ ويري الكاتب ان هذه الروايات حظيت بجمهور غفير من القراء الفقراء‏.‏
والواقع ان براعة الكاتب تكمن في قدرته الفائقة علي اصطحاب القارئ في رحلة طويلة علي صفحات كتابه للتعرف علي كتابات ومؤلفات عديدة‏,‏ وافلام سينمائية ومسرحيات‏,‏ بل واغان ورقصات‏.‏
ويهتم الكاتب بالاشارة الي فيلم هيا نرقص الذي جري عرضه في دور السينما عام‏1937‏ واضطلع فريد استير بدور البطولة فيه‏.‏
ويلمح الكاتب الي ان الموسيقي والرقص كان لهما دورهما في الخروج من ظلام الازمة الاقتصادية لقد انقذا الامريكيين من الكآبة والتعاسة‏.‏ ويري ان ثقافة الرشاقة التي يمثلها فريد استير لم تكن اناقة ابطة العنق ولا الحلة التي يرتديها‏,‏ وانما كانت اناقة المشاعر‏,‏ والاشراقات الروحية الداخلية‏,‏ وهي التي انقذت الكثيرين من المعاناة الاجتماعية‏,‏ فقد تشبثوا بالايقاع وتدفق الحركة وانسيابها‏,‏ وتلك أمور كان الكساد الكبير يسلبها منهم‏.‏
والطريف ان الكاتب يشير الي والت ديزني وشخصياته الشهيرة‏..‏ ويري انها كانت عونا للناس علي إمكان الافلات من تعاسة الكساد الكبير‏,‏ ويسوق قولا يتسم بالاستفزاز للمؤرخ وارين سوسمان يري فيه ان ميكي ماوس يعد اكثر اهمية في تفهم عقد الثلاثينيات من الرئيس فرانكلين روزفلت‏.‏ ويشير الكتاب الي ان الروايات والقصص والاغاني والافلام والرقصات الناجمة عن صدمة الكساد الكبير قد اسهمت في تشكيل رؤية جديدة تمخضت عنها حالة الرفاهية التي ظلت مستمرة حتي تولي الرئيس ريجان السلطة عام‏1980‏ فقد انتهج سياسات اقتصادية جديدة كانت بداية لانطلاق ما يطلق عليه الرأسمالية المتوحشة‏.‏

واخيرا يعلق كاتب امريكي هو آدم بيجلي علي كتاب الرقص في الظلام بقوله‏..‏ إنه دراسة رفيعة لعقد من التاريخ الثقافي الامريكي اما الكاتب البريطاني جوناثان بيرشال فيرشح الكتاب ومولفه للفوز بجوائز أدبية وفكرية عديدة‏.‏