.....أعرف مرشحك سليم العوا :المُهادن

بالنسبة لرجل يؤكد في برنامجه الانتخابي أن أهدافه تحقيق «الإسلام المعتدل والمواطنة»، كان غريبًا أن يضم السباق الرئاسي اسم محمد سليم العوا بسبب تصريحاته عام 2010حول قيام المسيحيين بتخزين أسلحة في الكنائس المصرية. فخلال لقاء له في برنامج «بلا حدود» مع الإعلامي أحمد منصور على قناة «الجزيرة»، قال «العوا»: «المسيحيون يُخفون أسلحة في الكناس، وهذا له معنى واحد، أنهم ينوون استخدامها ضد المسلمين»، واصفًا الدولة بأنها «ضعيفة في الوقوف أمام الأقباط المحرّضين على المسلمين». وخلال رحلة السقوط بعد اللقاء التلفزيوني، قال «العوا»، المحامي والمفكر الإسلامي، إن تصريحاته «فُسِّرت بشكل خاطئ»، لأنه كان يشير فقط لمزاعم تقول إن كنيسة بعينها في بورسعيد تورَّطت في تهريب أسلحة من إسرائيل. ومازال «العوا» يحاول تقليل الخسائر حتى اليوم، فعلى صفحته الشخصية مازال يؤكد أن «الأقباط شركاء في الوطن، فنحن نحيا معا منذ 14قرنًا، ولديهم مثل ما لدينا من الحقوق والواجبات». ويرجّح المحللون أن تكون محاولات المرشح الرئاسي لتحسين صورته سياسيًّا «غير صادقة»، وأن تكون مغازلته لأصوات المسيحيين «مجرد براجماتية سياسية». فالعوا يقدم نفسه على موقع حملته الانتخابية باعتباره «رجلا صاحب رؤية ومبدأ لا يتغير»، كما يقول إنه «تنبأ بالثورات العربية قبل أن تبدأ». وقد بدأ «العوا»، (69سنة)، في رحلة اختبار مبادئه في حياته العملية في وقت مبكر، فبعد تخرجه من كلية الحقوق جامعة الإسكندرية، عمل نائبًا عامًا في الفترة ما بين 1963إلى 1966، لكنه طُرد من عمله خلال محاكمة القيادي الإخواني سيد قطب، بتهم تتعلق بالانخراط في أنشطة الجماعة، وهي التهمة التي كانت محل هجوم من نظام جمال عبد الناصر، وفي المقابل يؤكد العوا أنه «لم يكن أبدًا عضوًا في جماعة «الإخوان». وانضم لهيئة قضاء الدولة وهاجر إلى الكويت، ويقول إنه «طُرد من منصبه للأسباب السياسية نفسها»، ولأن الأبواب أغلقت في وجهه في مصر، فسافر العوا إلى لندن، حيث استكمل رسالة الدكتوراة في القانون المقارَن في كلية الدراسات الأفريقية والشرقية، وبدأ في تدريس القانون في الجامعات داخل مصر وخارجها. واستكمل طريقه في مجال الفقه والقانون وتداخل الإسلام وتشريعاته من خلال أكثر من 22مؤلفًا منشورًا له. كما عمل رئيسًا سابقا لاتحاد علماء المسلمين، الذي أسسه يوسف القرضاوي، وكان طرفًا في المفاوضات مع ميليشيات الجماعة الإسلامية المعتقلة، والتي أدت فيما بعد لنبذ العنف بعد حقبة دامية شهدتها مصر وكانت ذروتها في التسعينيات. وظهر ارتباط «العوا» بالحركة الإسلامية في الفترة الانتقالية مؤخرًا من خلال مطالبته بإطلاق سراح القيادي بالجماعة الإسلامية، عمر عبد الرحمن، الشيخ الكفيف الذي يقضي عقوبة السجن مدى الحياة في الولايات المتحدة لتورطه في تهم تتعلق بالإرهاب. بالإضافة لذلك، يعتبر «العوا» معروفًا من خلال دعمه للنظام الإسلامي الإيراني ولمزاعم تتعلق بعلاقته بقيادات إيرانية، ربما بسبب لعبه دور الوسيط لإعادة المصريين المحتجزين في إيران بعد أن حاربوا بالنيابة عن مصر في العراق في حرب الخليج الأولى. ترويج المرشح المعتدل بدأ «العوا» في الإعلان عن مشاركته في انتخابات الرئاسة بحلول نهاية يونيو 2011، ومثل زميله المرشح عبد المنعم أبو الفتوح، يحاول العوا تقديم نفسه باعتباره بطل الإسلام المعتدل. وقد قال مدير حملته، محمد مؤمن، للإعلامي يسري فودة على قناة «أون تي في»، إن العوا «يمثل المفكر الإسلامي»، كما أنه يضع نصب عينيه فكرة «المواطنة». ويقول «العوا» إنه يمثل «الإسلام المعتدل»، الذي يمارسه معظم المصريين، ويخوض العوا السباق بعد حصوله على توكيلات من 30عضوًا من أعضاء مجلسي الشعب والشورى، وكان حزب «الوسط» قد أعلن دعمه لحملة العوا الانتخابية، إلا أن ذلك أثار قلاقل داخل الحزب، الأمر الذي دعاه لخوض الانتخابات مستقلا وإعلان الانفاق على حملته من ماله الخاص ومن تبرعات المؤيدين. وكان «العوا» قد دعَّم حزب «الوسط» منذ بداية محاولات تأسيسه منذ التسعينيات، كما سعى للحصول على دعم الأحزاب الإسلامية الراديكالية مثل حزب «البناء والتنمية»، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية. ورغم أن برنامجه الانتخابي السياسي لم يعلن عنه بعد، فإن موقع حملته يشير إلى عدة نقاط داخل البرنامج الانتخابي منها التعليم والصحة ونقاط أخرى غامضة تتعلق بـ«إعادة اكتشاف الإنسان المصري». من جانبها، كانت جماعة الإخوان المسلمين قد أنكرت الشائعات التي تفيد بأنها ستدعم العوا، وهو ما دعا حزب «الوسط» لدعمه في البداية، حيث تأسس الحزب على يد مجموعة من المنشقين عن الجماعة. وبعيدًا عن الحملة، وُجهت انتقادات للعوا بسبب فشله في أن يكون ناقدًا لأفعال المجلس العسكري، كما أنه مُطالب بتفسير وتبرير تصريحاته عن وجود أسلحة مخبئة في الكنائس أينما ذهب. ولكن العوا، الذي احتدَّ من قبل عند مواجهته بأنه يعمل لصالح المجلس العسكري وقال إنه ممثل لنفسه فقط ولن يؤخذ بذنب غيره، مازال يؤخذ بإثم مواقفه خلال الثورة، ودفاعه عن أفعال المجلس العسكري. ففي أحد لقاءات قناة «الجزيرة» معه يوم 30يناير 2011، وصف العوا الفريق أحمد شفيق، رئيس الوزراء آنذاك أثناء الثورة، وعمر سليمان، رئيس المخابرات السابق ونائب مبارك، بأنهما «معروفان بالوطنية والنزاهة»، وأنه لا يعتبر أيًا منهما «استمرارًا لنظام مبارك». وفي أحد المؤتمرات في لندن فبراير 2012، قام عدد من المصريين الحاضرين بمقاطعة العوا بهتافات ضد العسكر والإخوان، وهاجموه واصفين إياه بأنه «خادم العسكر». وخلال الاستفتاء على التعديلات الدستورية في مارس 2011، قال العوا إن التصويت بنعم «واجب ديني على المسلمين للتخلص من الديكتاتورية»، وقد كان الاختلاف الأساسي في الاستفتاء يدور حول ما إذا كانت الانتخابات البرلمانية يجب أن تسبق كتابة الدستور أو العكس. وأراد الإسلاميون بشدة أن تبدأ الانتخابات أولا، في محاولة للسيطرة على عملية كتابة الدستور، وبالتالي حشدوا للتصويت بنعم في الاستفتاء وربطوه بالدين، حيث حذروا من أن التصويت بـ«لا» معناه «ضياع الشريعة كمصدر أساسي للتشريع». وكرر «العوا» مطالبته للمجلس العسكري بالإسراع في تسليم السلطة، إلا أنه كان يبرر دائمًا مدَّ فترة تسليم السلطة من 6أشهر لسنة ثم 6أشهر أخرى، بأن المجلس العسكري «تحت ضغط سياسي كبير». وفي نوفمبر الماضي، قال العوا لـ«المصري اليوم» إن المجلس العسكري «يقوم بأفضل ما يمكن القيام به، لكن المشكلة في قدراتهم الإدارية، فهم ليسوا سياسيين، وليس لديهم الخبرة في التعامل مع المدنيين». وبعد مقتل أكثر من 27محتجًا خارج مبنى «ماسبيرو» في أكتوبر الماضي، بعد أن تم الاعتداء على مسيرة للأقباط، أعلن العوا وجود أدلة لديه سيقدمها للنائب العام تفيد بأن البلطجية هم من تسللوا للمسيرة وهاجموا المتظاهرين، وليس الجيش. وفي ديسمبر 2011، قال العوا إنه «يثق في المجلس العسكري وفيما قام به خلال الفترة الماضية، وأن المجلس العسكري احترم وعوده التي قدمها للناس». ومؤخرًا، أثناء ملابسات محاكمة المتهمين بتلقي تمويل أجنبي في قضية المنظمات غير الحكومية، بعد أن تم إلغاء قرار منع سفر المتهمين الأجانب، وهي القضية التي تم اتهام «العسكري» فيها بالتدخل في أحكام القضاء بضغط من الولايات المتحدة، ألقى العوا باللوم كاملا على المستشار عبد المعز إبراهيم، رئيس محكمة الاستئناف، المتهم بالتدخل في القضية. واقتصر الأمر على دعوات «العوا» بمحاسبة كل من ثبت تورطه في التدخل في سير القضية من القضاء، حيث قال في مداخلة تلفزيونية: «يجب أن يكون لدى القضاة القوة على الوقوف أمام صانعي القرار السياسي، ويجب أن نفرّق بين اتخاذ القرار السياسي لمصلحة الدولة والسلوك المُشين للقضاء»
.
مترجم عن الطبعة الانجليزية
«إيچبت إندبندنت»
المصدر

 المحكمة الدستورية
تفتي بعدم اختصاصها بتعديل
قانون العزل




قرَّرت المحكمة الدستورية العُليا في مصر، اليوم، عدم اختصاصها النظر بالتعديلات التي أُدخلت على قانون "مباشرة الحقوق السياسية".
وقال مصدر قضائي مطلع، ليونايتد برس انترناشونال، إن المحكمة الدستورية العُليا برئاسة المستشار فاروق سلطان، أفتت اليوم، بعدم إختصاصها النظر بالتعديلات التي أدخلت على قانون مباشرة الحقوق السياسية والمعروفة إعلامياً بإسم "قانون العزل السياسي"، ووافق مجلس الشعب "البرلمان"، أخيراً عليها.
وكان رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، المشير محمد حسين طنطاوي، أحال التعديلات المذكورة والتي اقترحها ممثل الهيئة البرلمانية لحزب "الوسط"، في مجلس الشعب النائب عصام سلطان، إلى المحكمة الدستورية العُليا لاستطلاع رأيها حولها.
وينص التعديل والمتمثِّل بالفقرة المضافة إلى المادة 3 من القانون 76 الصادر في 1956، بشأن مباشرة الحقوق السياسية، وتنص على "أن كل من عمل خلال السنوات العشر السابقة على 11 فبراير سنة 2011، رئيساً للجمهورية أو نائباً للرئيس أو رئيساً للوزراء أو رئيساً للحزب الوطني الديمقراطي (المنحل)، أو أميناً عاماً له، أو كان عضواً بمكتبه
السياسي أو أمانته العامة سيتم استبعاده من الترشّح لانتخابات رئاسة الجمهورية

المصدر

"تايم" تختار سميرة ابراهيم


وقع اختيار مجلة "تايم" الأمريكية
على الناشطة سميرة ابراهيم "كواحدة
من أكثر الشخصيات المؤثرة في العالم"،
وذلك على إثر الضجة التي أثارتها الدعوى
التي رفعتها ضد المجلس العسكري
بسبب اختبارات كشف العذرية
التي أجبرت ابراهيم و17 فتاة أخرى
اعتقلن في ميدان التحرير
على إجرائها بعد احتجازهن
وعلماً ان المجلس العسكري
كان قد نفى في بادئ الأمر صحة ذلك
إلا ان تصريحات صدرت عنه أكدت صحتها
ليعود المشير طنطاوي وينفيها في رده
على سؤال الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر
ونجحت سميرة ابراهيم بالحصول
على حكم قضائي يحظر بموجبه
إجراء فحص كشف العذرية على الفتيات اللاتي
يتعرضن للاحتجاز في أقسام الشرطة
لتسجل سابقة تاريخية في مصر
وأثناء سير التحقيقات
والبت في ملابسات هذه القضية
تراجع عدد من الشهود عن أقوالهم
كما أكدت الناشطة المصرية
انه تم استبدال احد الشهود
بفتاة ادعت انها شاهدة
علماً انها لم تكن في موقع الحدث أصلاً
الجدير بالذكر ان
سميرة ابراهيم
البالغة من العمر 25 عاماً
تنتمي لأسرة محافظة من جنوب الصعيد
وانها الفتاة الوحيدة التي أعلنت
رفضها الشديد للإجراء الذي تعرضت له
هي وغيرها من الفتيات المصريات
وكانت إحدى القنوات التلفزيونية المصرية
قد خصصت وقتاً لبرنامج بمشاركة محاميين
مثّلا مصالح الطبيب أحمد عادل الذي
برأته المحكمة من التهم الموجهة اليه
وكذلك محامي الدفاع عن سميرة ابراهيم
التي تخلفت عن البرنامج بسبب حالتها النفسية
على الرغم من انها بدت في حالة نفسية جيدة
حين عبرت عن سعادتها بالفوز
في القضية بعد صدور الحكم
وأجري اللقاء في شهر مارس/آذار الماضي
تزامناً مع مرور عام على حادثة
الكشف عن العذرية التي انتظرت
سميرة ابراهيم لسبب ما أكثر من 3 أشهر
كي ترفع قضيتها على المجلس العسكري
وفي لقاء متلفز مع المدير التنفيذي لمنظمة
"هيومن رايتس ووتش"
كينيث روث
قال فيه ان جهات أفادت بأن
"الكشف عن العذرية جاء
كخطوة احترازية تحسباً
لإمكانية اتهام أجهزة الأمن
باعتماد الاغنصاب في التحقيق"
وان رد المنظمة كان ان
"هذه طريقة رهيبة للتخلص من تهمة الاغتصاب"

......أخـــــــبار......



وصول اول دفعة من المراقبين الدوليين الى سوريا
انتهاء المعارك في كابول ومقتل كل المهاجمين
جوبا: الخرطوم فتحت جبهة قتال جديدة
تعليق عضوية برلمانى مسلم بمجلس اللوردات لرصده مكافأة لاعتقال أوباما

إلحاق أبناء السعوديين المقيمين في الكويت بالبعثات
مصطفى عبد الجليل بالجزائر
غينيا بيساو تغلق حدودها ..
واتفاق على تشكيل هيئة انتقالية لإدارة البلاد

اوباما يأمل في تحقيق "معمق ودقيق" في تورط حراسه بفضيحة دعارة
ضبط 11 طن فسيخ فاسد والتحفظ على 57 أخرى بالجيزة قبل شم النسيم
أنجيلينا جولي وبراد بيت يعلنان خطوبتهما

.... .عــــ20ـاما على اندلاع حرب البوسنة




يصادف السادس من أبريل/نيسان الجاري الذكرى العشرين لاندلاع الحرب في البوسنة، وهي الحرب التي أخضعت العاصمة البوسنية سراييفو لحصار دام قرابة أربع سنوات (1992-1995). ويعتبر المؤرخون هذا الحصار هو الأطول في التاريخ الحديث.

حصدت حرب البوسنة أرواح أكثر من 100 ألف شخص، وأجبرت قرابة نصف سكان البلاد -الذين كان تعدادهم يبلغ قبل الحرب أربعة ملايين ونصف- على الهروب من منازلهم.

خلال حصار العاصمة سراييفو الذي استمر 44 شهرا، قُتل أكثر من عشرة آلاف شخص معظمهم بنيران القناصة الصرب وصواريخهم.

سراييفو، التي كانت في الماضي مدينة التعدد السعيدة، لم تنجح حتى اليوم وبعد نحو 16 عاما من نهاية الحرب، في استعادة ما كانت عليه قبل ذلك.

الخط الأحمر
ومن المقرر أن يُنظم اليوم الجمعة احتفال كبير بشارع تيتو إحياء لذكرى 6 أبريل. ويشتمل الاحتفال على "كونشيرت" أطلق عليه اسم "خط سراييفو الأحمر"، وعدد من الأغاني التي تم تأليفها خلال الحصار. وأصبح شارع تيتو يُسمى "زقاق القناص"، في إشارة إلى المسلحين الصرب الذين نشروا الخوف في سراييفو قرابة أربع سنوات كاملة.

وسيؤدي الفنانون عروضهم الغنائية أمام 11541 كرسيا فارغا إحياء لذكرى أولئك الذين قتلوا بنيران بنادق الصرب وصواريخهم، أو الجوع أو المرض جراء الحصار.

وسيتجمع المراسلون الذين كانوا يطلعون العالم حول تفاصيل المأساة اليوم في سراييفو، فهناك نحو مائة مراسل مخضرم يشاركون في الاحتفال سيلتقون في فندق "هوليداي إن" الذي تعرض للقصف. كما يشارك فنانون ومثقفون عالميون لإظهار تضامنهم.

لم تعد كما كانت
من جهة أخرى يمثل زعيم صرب البوسنة رادوفان كاراديتش الآن أمام المحكمة في لاهاي، ليواجه تهمة الإبادة الجماعية خاصة ضد المسلمين في البوسنة، فالخراب الذي خلفته قواته للتركيب الإثني لسراييفو لا تخطئه العين.

يشار إلى أنه في عام 1991 بدأ الاتحاد اليوغسلافي يتفكك بانفصال سلوفينيا وكرواتيا، واندلعت أعمال العنف بسبب معارضة صربيا لذلك الانفصال.

وفي فبراير/شباط-مارس/آذار 1992 صوت المسلمون والكروات لصالح استقلال البوسنة عن يوغسلافيا في استفتاء جرى لتقرير مصير بلادهم، وكانت أصواتهم أكثر من أصوات الصرب الذين صوتوا لصالح البقاء في إطار الاتحاد اليوغسلافي. وانسحب الصرب من مؤسسات الدولة، وشكلوا سلطاتهم الخاصة بهم وتم تسليحهم من قبل يوغسلافيا.

وفي أبريل/نيسان 1992 بدأ الصرب حصارهم للمسلمين والكروات. وأرسلت الأمم المتحدة قوات لحفظ السلام لحراسة ملاذات آمنة للمسلمين في سراييفو وغورازدي وسربرينتشا.

وفي العام 1995 قصفت طائرات الناتو بالأسلحة الثقيلة للصرب قرب سراييفو. ولدى استشعارهم أن الحرب قد أوشكت على النهاية، اقتحم الصرب سربرينتشا وقتلوا قرابة ثمانية آلاف مسلم.
المصدر:الجزيرة + وكالات

....التاكسى الأبيـــض:عمر طاهـــر....


مشوار واحد مع ثلاثة سائقين مختلفين
أصبحتُ أفضِّل التاكسى الأبيض
لأن قوانينه واضحة وتتلاءم
مع شخص مرتبك مثلى
مشكلتى مع التاكسى الأسود دائما
كانت عدم القدرة على تحديد النقطة
التى يشعر عندها السائق بالرضا
لدىَّ قاعدة أن السائق دائما على حق
ويستحق ما يطلبه وله كامل الحرية فى تقييم جهده
أتذكر أنى يوما ما كنت فى مدينة دهب
ودخلت محلا يبيع التحف الخشبية المصنوعة يدويًّا
أمسكت بقطعة ديكور أعجبتنى
وسألت البائع عن سعرها فقال خمسمئة جنيه
أدهشنى الرقم فسألته بجدية تامة
«خمسمية ليه؟ هى مش خشب؟!»
فأجاب ببساطة وثقة
«أيوه.. بس أنا مش بابيع خشب»

سائق التاكسى الأسود عادة ما يُعجِزنى صمته
إذ أفشل فى مغادرة سيارته راضيا
عن نفسى حيث لا أفهم إن كنت منحته
حقه بالضبط أم كنت كريما معه
أم أننى قد ظلمته وكان صمته
تفويضا لله فى الأمر
وأسعد كثيرا إذا ما اعترض وطلب المزيد
هنا بالضبط أشعر بالرضا حتى لو كان مبالغا
فى النهاية جنيهات قليلة زائدة
على المتوقع تمنحنا سعادة مشتركة

التاكسى الأبيض يحدد المطلوب بدقة
و يحدد لك الحد الأدنى من الجود
هو جود وليس كرمًا فالكرم
أن تعطى بعد السؤال والجود
أن تعطى دون سؤال
وجنيهات قليلة أزيَد من الأجر
الذى ارتضاه السائق لنفسه
فى اللحظة التى قام فيها بتشغيل العداد
لن تغير شيئا فى حياة أى منكما
فلا قيمة شرائية حقيقية لها،
لكنها مجرد وَنَس متبادَل بينك
وبين شريك فى رحلة قصيرة
لن تخرج منها خالى الوفاض أبدا


كان السائق الأول حاسمًا فى وجهة
نظره القائمة على أن حل جميع المشكلات
التى نعيشها مرهون بإعدام الرئيس المخلوع
أنا شخصيا فقدت حساسية هذا الربط
بل وأكاد أكون نسيت أمر المخلوع تماما
قال السائق
«أنا استغفر الله العظيم كل يوم باتمنى نخلص منه»
، سألته عن الحكمة فقال
«طول ما هو على قيد الحياة فالجميع
سيحصلون على البراءة فى قتل المتظاهرين
إدانة أمين شرطة واحد ستكون بداية الطريق
لإدانة المخلوع فى قتل المتظاهرين»
قلت له مشاكسا «مش يمكن هُمّا مظلومين فعلا؟»
فحكى لى عن الاثنتى عشرة جثة
التى شارك فى جمعها أمام أحد أقسام الشرطة،
ثم ذكر لى اسم المأمور ثلاثيا مصحوبا
برأيه الشخصى فى والدته قائلا
إن ضحايا يوم جمعة الغضب على يديه
لا يقارنون بضحايا أيام ما قبل الثورة
راجعته فى وجهة نظره فأكدها
«اعدم مبارك وكل كلب هيدخل جحره»

السائق الثانى
كان محبا لأبو إسماعيل
ماذا إن سقط؟
سألته
فأجابنى ببيت شعر فصيح
حاول لفترة طويلة أن يتذكر اسم قائله
دون فائدة إلى أن أعفيته من الحرج مطالبا
إياه أن يذكر لى البيت
وليس مهما اسم قائله فاندهش قائلا
«إزاى؟! ده حق الشاعر»
أدهشنى حرصه على الحقوق الأدبية
وأنا الذى كدت أفقد الأمل فى أن يراعيها
أحد فى زمننا هذا
سألته إن كان يكتب الشعر
فقال إنه مدرس عربى
ويحفظ مئات الأبيات
قبل أن أخرج من التاكسى كررت
عليه طلبى باحترام فضولى
فى معرفة البيت على وعد أن أبحث
عن اسم قائله على النت فقال
: وكَمْ مَلِكٍ قَدْ رُكِّمَ التُّرْبُ فَوْقَهُ
وَعَهْدِى بِهِ بِالأَمْسِ فَوْقَ الْمَنَابِرِ
إِذَا أَبْقَتِ الدُّنْيَا عَلَى الْمَرْءِ دِينَهُ
فَمَا فَاتَهُ مِنْهَا فَلَيْسَ بِضَائِرِ

لمحت فى عينيه ابتسامة كل مدرِّسى العربى
فى مسيرتى التعليمية وهو يرانى
أسجِّل البيتين على الموبايل


السائق الثالث فتح الموضوع دون مقدمات
فقال لى: فيه برنامج اسمه
«صبايا»
يُعرض على قناة
«النهار»
منذ يومين عرض البرنامج قصة رجل أعمال وزوجته
توُفِّيا فى حادثة سيارة
وتركا طفلاً رضيعًا وبنتًا عمرها ثلاث سنوات
بعد دفنهما بيومين طمع العم فى الميراث كله
فقال للطفلة
«هاتى شقيقك وتعالى نزُر أمك»
وهناك فتح باب المقبرة الحديدى
وأدخلهما القبر وتركهما وانصرف
ثم أبلغ عن اختفائهما
بحث الجميع عنهما إلى أن فقدوا الأمل
وفى ذكرى الأربعين توجهت نساء من العائلة
لزيارة قبر الضحايا فسمعن أصواتا بالداخل
فتحن المقبرة فوجدن الولد والفتاة
على قيد الحياة وفى صحة جيدة
كانت الطريقة التى يروى بها السائق
هذه الحكاية مؤثرة لدرجة أنى رفضت
أن أقاومها وظللت أستجوبه كأنه كان شاهدا
، سألته كيف كانوا يأكلون فقال:
قالت الطفلة للمذيعة إن الأم كانت تصحو
من نومها لترضع شقيقها ثم تنام،
أما هى شخصيا فقالت لها إن الحديقة
التى حبسهما فيها العم
كانت ذاخرة بالفاكهة والطعام من كل نوع

قلت له: وأنت مصدق؟
فقال
البنت كانت قد سَمِنَت بالفعل بشهادة قريباتها
وكان الجميع غير مصدقين إلحاح البنت
فى رغبتها فى العودة إلى حديقة أمها من جديد

حاول أن يتذكر اسم المذيعة ليؤكد لى
صدق روايته فقلت له: ريهام؟
فبدت على وجهه ثقة العثور على دليل
يؤكد كلامه بما أننى أعرف المذيعة،
سألنى إن كنت أتابعها فقلت له:
لا والله أنا باتابع يسرى فودة.. بتحبه؟
فابتسم لى لى بكل خجل وأدب قائلا:
«لا والله ماعرفوش
»

المنسى قنديل(أنا عشقت)رواية أوشكت أن تضيّعها الثورة



آخر ما كان ينتظره الكاتب الكبير محمد المنسى قنديل
من ثورة الخامس والعشرين من يناير أن تطيح
بروايته الجديدة «أنا عشقت»، التى
تقاطعت فصولها الأخيرة زمانيا مع اندلاع الثورة
الرواية الصادرة مؤخرا عن دار الشروق
فيما يقرب من 440 صفحة متوسطة القطع
تغلى داخلها قاهرة ما قبل يناير 2011 مباشرة
حيث طبقات الفساد
السياسى والاقتصادى والاجتماعى والأخلاقى
متداخلة ومتفاعلة كالمياه الفوارة
داخل زجاجة على وشك الانفجار
لذا عندما انفجرت مصر عن آخرها قبل أن ينفجر
كل ما فى الرواية
ظن صاحب
«انكسار الروح»
أن روايته قد ضاعت، فكتب إلى
صديقه الكاتب إبراهيم فرغلى
قائلا: إن الثورة قد أطاحت بكل الأشياء
التى أتحدث عنها فى روايتى
فرد عليه قائلا
«تسقط الكتابة وتحيا الثورة»
وقد كان، واصل قنديل الكتابة
لتجىء نهاية الرواية بمثابة النبوءة
لتك الحالة الملتبسة التى نعيشها الآن.. ما بعد الثورة؟
تأتى رواية «أنا عشقت» بعد أكثر
من عامين ونصف على روايته السابقة
«يوم غائم فى البر الغربى»
التى لاقت نجاحا كبيرا
وأوشكت أن تحصد جائزة البوكر العربية
بعد أن وصلت لقائمتها القصيرة
عام 2010
لتمثل «أنا عشقت» نقلة
مفارقة على مستوى العالم
والشخوص والأزمنة كذلك
إذ انحاز الكاتب فى الرواية الأولى
لولعه الدائم بالتاريخ فقدم مشهدا
فاتنا لمصر أواخر القرن 19 وأوائل القرن العشرين
تجاور فيها التاريخ الحقيقى والواقعى
لأحداث وأماكن وشخصيات منحوتة
ببراعة ومعشقة بالطابع الأسطورى
، لذا ربما يصعب تجاوز أسر هذه الرواية
والقفز إلى عالم الرواية الجديدة
بواقعها الآنى القاسى والمشتعل
لكن يرجو الكاتب أن يفلح القراء
فى تجاوزها لأنه يحاول ذلك
وأن يكفوا مثله عن
«الهرب»
«لقد شعرت أننى يجب أن أكف
عن الهرب فى الكتابة
الهرب إلى خارج حدود المكان
الذهاب إلى وسط آسيا مثلا
أو الهروب إلى خارج الزمن
والعودة إلى قرن مضى،
كان علىّ أن أواجه الواقع المعاصر
وأقدم شهادتى عنه
ففى سنوات التفسخ السياسى
يزدهر الأدب لأنه يرصد كل المتناقضات الصارخة
لقد حاولت أن أقوم برحلتى الخاصة فى متاهات القاهرة
التى كانت حبلى بكل عوامل الثورة، فتحدثت فيها
عن القاهرة بجراءة أولاد الأقاليم، وحلمت ببطل
يستطيع أن يحافظ على براءته
وسط هذا الجو الملوث الملىء بالعنف
فى هذه الرواية اقتدر الكاتب
بجرأة ومفارقة أن يفرش كل قسوة القاهرة
بمتناقضاتها وقبحها وسحرها
بين طرفى نول تقف على أحدهما
فتاة عاشقة نصف ميتة بسبب فراق الحبيب
وعلى الآخر حبيب يرجع ليعيد فتاته المتجمدة
على محطة القطار للحياة بقبلة
وبين رصيفى هذا المشهد العاطفى
تبدأ الحكاية من مدينة الغزل الصغيرة المطحونة
المتهمة دائما بإثارة الشغب
المدينة المقسم زمانها إلى ورديات
عمل يخرج منها فجرا الرجال
بعفريتتهم الزرقاء المقهورة
ليتسلل إليها النساء فى الوردية التالية
وتندلع الحياة فقط فى تلك اللحظة
التى يتواجه خلالها الخارجون
والذاهبات إلى تلك الورديات
مثل كل حفلات الرقص
«فى تلك اللحظة الحميمة
كان تعب الليل وضآلة الأجر
وهموم الديون وكآبة العيش
وتأخر سن الزواج
ومخاوف الفصل التعسفى
والتوق إلى عمل آخر فى مدينة أقل شقاء
كل هذه الأشياء تذوب
وسط هذه الدوامات الراقصة
تمضى مبتعدة تاركة الشارع
الممتد للفتاة المتشبثة بأصابع حبيبها
سألته
لماذا اخترت محطة القطار مفتتحا لروايتك
ولماذا كانت النهاية فى صالح القاتل الذى كان حالما؟
محطة القطار هى مكان الوداع الذى لا ينتهى
والمصائر التى تتقاطع، الذين يسافرون لا يعودون
وهم نفس الأشخاص
حدث هذا معى عندما عدت لمدينتى
بعد غياب سنوات
لم أستطع التعرف على معالمها
وتهت فى شوارعها
بدت لى أصغر وأكثر قدما
ثم تبينت أن المدينة لم تتغير
أنا الذى تغيرت، وهو نفس ما حدث مع أبطال روايتى
لقد ضاعت أحلامهم فى مكان آخر
وعادوا أشخاصا غرباء يحملون
قلوبا مجروحة وأرواحا محملة بالذنوب
بعد مشهد الفراق العاطفى
الذى رواه الكاتب فى فصل كامل على لسان كل سكان المدينة
تبدأ رحلة على طالب نهائى طب
لمطاردة الحبيب المارق وإعادته لحبيبته المتجمدة ورد
وهى رحلة متعبة ومخيفة
سيكون خلالها هذا البطل البرىء
عين الكاتب والقارئ وشخوص الرواية فى آن
على خفايا القاهرة التى ستظل دائما غريبة وملغزة
ولسانهم الذى سيذوق خلطة الحب
والجنس والسياسة والخوف والرعب والمطاردة
ليس لذلك فقط ينفرد
«على»
بعناوين أربعة فصول يحكيها كاملة لوحده
على لسانه، وطبقا لما رأت عينه
فى القاهرة المسحورة المسعورة
لكنك لن تستطيع أن تمنع نفسك
من التلصص على مدى صلة هذا الـ
«على»
طالب الطب ابن مدينة مصنع الغزل
بالكاتب الطبيب المحلاوى
ولهذا تفسيره القديم لدى الكاتب
«على»
طالب الطب هو بطلى الأثير
هناك دائما حبل سرى يربط بين الكاتب وبطله
وقد ظهر على فى كل رواياتى ما عدا
«يوم غائم فى البر الغربى»
لأنها تعود إلى قرن من الزمن
وكذلك لن يكون موجودا فى الرواية
التى أقوم بكتابتها الآن لأنها تعود إلى تاريخ أبعد
ولكن عندما أكون مع
«على»
يكون أداؤنا أفضل، وهو يظهر فى تجليات مختلفة
فى كل واحدة من الروايات الثلاث، ولكنه يعتمد
على خبرتى الشخصية
والرواية تحتاج للعديد من الخبرات الإنسانية
لا يستطيع الكاتب أن يبدأ بها حياته
ولكنه يستخدم شكلا تجريبيا مثل القصة القصيرة
فهى تجربة فى اللغة والرؤية والنظر للحياة
وقد جاء انتقالى للرواية بشكل طبيعى
لأننى أحب السرد والأحداث المركبة
وقد ساعدنى على ذلك أن
«على»
كان بجانبى
بجوار
«على»
كانت ثمة فصول أخرى
أخذ بناصيتها وتصدر عناوينها
أبطال آخرون مثل
عزوز: مهرج الشوارع
عبدالمعطى: خريج السجون
سمية يسرى: رابعة هندسة
وذكرى البرعى: سيدة أعمال
شخصيات حالمة ومعذبة ومذنبة
كتلك التى يتفانى فى رسمها المنسى قنديل
تكاد كل منها أن تكون رواية بذاتها
وليس أقل منهم فتنة
شخصية جمعة ناظر المحطة
ولا محروس المخبر
ولا الطبيب الشرعى
أو ضابط قسم أول
ولا حتى عامل المصنع
الذى دهسته أقدام العساكر وهو يحاول
أن يمنع زملاءه من إحراق المصنع
ولا العاشق المثقف الذى تحول إلى قاتل محترف
أو البحار الذى أغواه البحر فترك مدينته وغيرهم
ممن يؤكدون مكان ـ مكانة الشخصية فى أعمال الكاتب
ويشكل جميعهم ملامح الشخصية المصرية بشكل عام
تلك المولع بالتفتيش وراءها وعنها
صاحب
«قمر على سمر قند»
«أردت أن أكشف عن الطبقات
التى تتكون منها الشخصية المصرية
فنحن بلد مكون من تراكم الطبقات الحضارية
طبقة فرعونية بالغة القدم
وفوقها طبقة من الحضارة المسيحية
تغطيها طبقة من الحضارة الإسلامية
والشخصية المصرية فيها خصائص وصفات
من هذه الطبقات الثلاث
لذلك فإن عمليات رفض الآخر
ومظاهر التعصب الدينى التى نشاهدها
كلها منافية لروح هذه الشخصية
وهى تعنى أننا نمر بمرحلة مرضية
يجب أن نجتازها جميعا
وقد رصدت فى الرواية السلوكيات
الجديدة للشخصية المصرية
سلوكيات العشوائيات وحالة الإحباط المزمنة
فنحن أحيانا نتصرف كأننا
شخصيات خارجة من أعماق الغابة
وليس من جوف التاريخ
نتصرف ببدائية مقيتة وبقسوة لا مبرر لها
أعرف أن لديك مشاريع روايات
بدأت ولم تكتمل، لماذا اخترت من بينها
«أنا عشقت»
للخروج للنور
هل شعرت أنها رواية اللحظة الآنية؟
بالفعل لقد فرضت هذه الرواية نفسها على
كنت قد بدأت فى كتابة رواية عن تجربتى
كطبيب فى الأرياف،
ولكن الواقع كان أكثر سخونة
من أن أستطيع تجاهله، وبدأت فكرة
«أنا عشقت»
فى الاستحواذ على ذهنى
عندما كنت أهبط إلى وسط البلد
لأجد المصريين البؤساء الذين لا يجدون من يأبه بهم
وهم يحتلون أرصفة الشوارع التى تحيط بمجلس الشعب
وهم يصرخون ويمسكون فى أيديهم الأحجار ويدقون بها
على الحواجز الحديدة التى تحاصرهم
كانوا يصدرون صوتا كالرعد جعلتنى
أرتعد وأهتز من الداخل
لأدرك أن مظاهر السخط
قد وصلت لحدها الأقصى»
يستدرك
«من الغريب أن المسئولين
فى ذلك الوقت لم يسمعوا هذا الهدير،
ومن حسن الحظ أيضا لأن الثورة
قد تولدت من خلال هذه الصرخات»
تلك بعض ملامح الرواية الأخيرة لصاحب
«أغنية المشرحة الخالية»
لكن ملامح مشوار الكاتب
وصولا لهذه الرواية يرصدها قائلا
رواية
«انكسار الروح»
كان فيها جزء من السيرة الذاتية
والرواية الأولى فى حياة الكاتب يكون دائما
فيها هذا الطابع، بعد ذلك نمت تجربتى الحياتية
وشاهدت العالم على اتساعه كما لم أره من قبلا
متسعا ومليئا بالدهشة
كتبت مجموعة من القصص بعنوان
«عشاء برفقة عائشة»
كل قصة أتممتها فى بلد مختلف
وكتبت رواية
«قمر على سمرقند»
من وحى رحلة قمت بها إلى
جمهوريات آسيا الوسطى
التى كانت تابعة للاتحاد السوفييتى
كنت هناك وهذه الدول تولد من جديد
وشاهدت مخاضها العسير
وهى تنتقل من مرحلة إلى أخرى،
وجاءت فكرة الرواية فى ليلة
قضيتها ساهرا بجانب قبر الإمام
«البخارى»
ولأنها رحلة يختلط فيها الحاضر بالتاريخ
فكان يجب أن أعيد استكشاف
هذه البقع الغريبة على القارئ العربى، وفى رواية «يوم غائم فى البر الغربى»، عدت إلى الوراء لمائة عام تقريبا لأصور مصر فى فترة كانت تبحث فيه عن هويتها، لقد كان المصريون مجرد أرقام هامشية، يموتون بالآلاف فى حفر قناة السويس والحروب والأوبئة والفيضانات، فى هذه الفترة تبينا فى هذه الفترة أننا لسنا أرقاما، إنما ذوات متفردة، لنا وجوه وملامح وأسماء ومصائر، وللأسف فإن هذه الفترة قد انطمست فى عهد مبارك وعدنا لنصبح أرقاما نموت فى حوادث العبارات والقطارات والحرائق وتهاوى الصخور، لا يسأل أحد عن مصائرنا ولا يطلب أحد بثأرنا، وفى روايتى الأخيرة «أنا عشقت» قفزت للواقع المعاصر، فى مصر التى تغلى فى انتظار قيام الثورة، لقد حاولت أن أباعد فيها بينى وبين الماضى الذى شغلنى البحث فيه، ولكنى أعترف لك أننى عدت فى الرواية التى أكتبها للتاريخ مرة أخرى، التاريخ المصرى هو كنز لأى كاتب، وحين أنظر للروايات المستقاة من التاريخ المصرى والذى كتبها كتّاب أجانب تدهشنى كثرتها وروعتها، فأقول لنفسى لماذا أهمل كنزا أمتلكه بالفعل، الكتابة لا تعبر عن روح الكاتب، إنها روحه نفسها، وقوت حياته وبهجته الخاصة

دوَّن الكاتب فى نهاية روايته تاريخ كتابة آخر سطورها
فوق سفح جبل مونتريال بكندا،
حيث يقيم مع أسرته منذ قرر التفرغ للكتابة
وعندما سألته متى سيعود للقاهرة لم أتوقع
أن تأتى إجابته من خلف كل هذا الشجن
«بخصوص عودتى فذات لحظة كرهت القاهرة
وكرهت الوطن، وكرهت الوجوه التى تضحك
وهى تستعد للطعن فى الظهر
وكنت أريد أن أبتعد لفترة حتى أشفى من جراحى الصغيرة وأعود
ولكن عندما يعبر الإنسان الحدود تتكسر الكثير من الموانع
ويصبح الحنين شيئا من الذكرى
لقد أتيح لى أن أكتشف العالم
وأطوف فى قاراته المترامية
وكانت فرصة نادرة ولكنها أخذتنى بعيدا
من نفسى ومن جذورى
ومنذ شهور قليلة كنت فى المكسيك
وكنت أجلس على حافة جبل فى قمته بركان ينفث الحمم
واكتشفت أننى منذ زمن طويل وأنا أعيش هكذا
على حافة أرض غير مستقرة، الحنين يستبد بى الآن
وعلىّ أن أعود قبل أن أموت غريبا ويضم جسدى قبر غريب